عليّ عليه السّلام « 1 » .
ولقول الصادق عليه السّلام : « أيّما رجل أتى خربة بائرة فاستخرجها وكرى أنهارها وعمرها فإنّ عليه فيها الصدقة ، فإن كانت أرضا لرجل قبله فغاب عنها وتركها وأخربها ثمّ جاء بعد فطلبها فإنّ الأرض للّه عزّ وجلّ ولمن عمرها » « 2 » .
وإن كان المالك لهذه الأرض السابق غير معيّن ثمّ خربت وزالت آثار العمارة منها فإنّها للإمام عندنا ، ولا يجوز لأحد إحياؤها إلّا بإذنه ، فإن بادر إليها إنسان وأحياها من دون إذنه لم يملكها .
ولو كان الإحياء حال غيبة الإمام عليه السّلام ، كان المحيي أحقّ بها ما دام قائما بعمارتها ، فإن تركها فزالت آثارها فأحياها غيره ملكها ، فإذا ظهر الإمام عليه السّلام يكون له رفع يده عنها ؛ لما تقدّم .
واختلفت العامّة :
فقال أبو حنيفة : إنّما تملك بالإحياء - وبه قال مالك - لما تقدّم « 3 » من عموم الأخبار ، ولأنّها أرض موات لا حقّ فيها لقوم بأعيانهم ، فأشبهت ما لم يجر عليه ملك مالك ، ولأنّها إن كانت في أرض دار الإسلام فهي كلقطة الإسلام ، وإن كانت في أرض دار الكفر فهي كالركاز « 4 » .
وللشافعي قولان ، هذا أحدهما ؛ لما تقدّم ، والثاني : أنّه لا يجوز إحياؤها ؛ لقوله عليه السّلام : « من أحيا أرضا ميتة في غير حقّ مسلم فهو أحقّ
هامش
( 1 ) تقدّم تخريجه في ص 354 ، الهامش ( 2 ) .
( 2 ) تقدّم تخريجه في ص 353 ، الهامش ( 5 ) .
( 3 ) في ص 351 وما بعدها .
( 4 ) روضة القضاة 2 : 542 / 3217 ، حلية العلماء 5 : 495 ، البيان 7 : 410 ، العزيز شرح الوجيز 6 : 209 ، المغني والشرح الكبير 6 : 166 - 167 .