الغاصب من أجرة المدّة التي كانت في يده أو نقص حدث عنده فإنّه يرجع به على الغاصب وحده ؛ لأنّ ذلك كان قبل يد المشتري .
فإذا طالب المالك المشتري بما وجب عليه في يده وأخذه منه فأراد المشتري الرجوع به على الغاصب ، نظر فإن كان المشتري عالما بالغصب حين الشراء ، لم يرجع بشيء ؛ لأنّ سبب الضمان كان في يده من غير تغرير ، وإن لم يعلم فأقسامه ثلاثة :
الأوّل : ما لا يرجع به ، وهو قيمتها إن تلفت في يده ، وأرش بكارتها ، وبدل جزء من أجزائها ؛ لأنّه دخل مع البائع على أن يكون ضامنا لذلك بالثمن ، فإذا ضمنه لم يرجع به .
الثاني : ما يرجع به ، وهو بدل الولد إذا ولدت منه ؛ لأنّه دخل معه في العقد على أن لا يكون الولد مضمونا وإن لم يحصل من جهته إتلاف ، وإنّما الشرع أتلفه بحكم بيع الغاصب منه ، وكذلك نقص الولادة .
الثالث : ما اختلف فيه ، وهو مهر مثلها ، وأجر نفعها ، فهل يرجع به على الغاصب ؟ لعلمائنا قولان :
أحدهما : يرجع به ؛ لأنّه دخل في العقد على أن يتلفه بغير عوض ، فإذا غرم عوضه رجع به ، كبدل الولد ونقص الولادة ، وهو أحد قولي الشافعي « 1 » .
والثاني : لا يرجع به ، وبه قال أبو حنيفة « 2 » .
هامش
( 1 ) بحر المذهب 9 : 40 ، حلية العلماء 5 : 243 ، التهذيب - للبغوي - 4 : 315 ، البيان 7 : 62 ، العزيز شرح الوجيز 5 : 477 ، روضة الطالبين 4 : 147 ، المغني 5 : 412 ، الشرح الكبير 5 : 422 .
( 2 ) المغني 5 : 412 ، الشرح الكبير 5 : 422 ، بحر المذهب 9 : 40 ، حلية العلماء 5 : 244 ، العزيز شرح الوجيز 5 : 477 .