تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تذكرة الفقهاء ( ط . ج ) — صفحة 327

مساهمون:

ص٣٢٧
ذكر في الغاصب ، إلّا أنّ الجهل في حقّ المشتري قد ينشأ من الجهل بكونها مغصوبة أيضا ، فلا يشترط في دعواه الشرط السابق من قرب العهد بالإسلام ، أو خفاء ذلك ؛ لبعد داره عن دائرة الإسلام ، كما لا يشترط في الاشتباه . فإذا غرم المشتري المهر ، ففي رجوعه على الغاصب خلاف مبنيّ « 1 » على أنّ المشتري هل يرجع بما غرم عمّا حصل له في مقابلته نفع ، أو لا ؟ وهل للمالك مطالبة الغاصب به ابتداء ؟ للشافعيّة وجهان : أحدهما : المنع ؛ لأنّ المهر بدل منفعة البضع ، وهي غير داخلة تحت اليد ولا مضمونة بالغصب . والثاني : الجواز ؛ لأنّ الأمر إذا أفضى إلى الغرم بعد فرضه غير متعلّق بالغاصب « 2 » . قال الجويني : هذان الوجهان جاريان سواء قلنا برجوع المشتري على الغاصب بالمهر أو بعدم الرجوع ، وقال : إذا قلنا بعدم الرجوع ، فظاهر القياس أن لا يطالب ، وغيره محتمل ، وإذا قلنا بالرجوع ، فالظاهر المطالبة ؛ لاستقرار الضمان عليه . ويمكن أن يقال : الرجوع بسبب الغرور ، فيختصّ به المغرور . وطرّد الخلاف في مطالبة الغاصب بالمهر إذا وطئت بالشبهة « 3 » . واعلم أنّ كلّ ضمان يجب على المشتري فللمغصوب منه أن يرجع به على من شاء منهما ؛ لأنّ يد الغاصب سبب يد المشتري ، وما وجب على
هامش
( 1 ) في « ص » : « يبتنى » ، وفي « ع » : « يبنى » بدل « مبنيّ » . ( 2 ) العزيز شرح الوجيز 5 : 472 ، روضة الطالبين 4 : 148 . ( 3 ) نهاية المطلب 7 : 211 و 215 - 216 ، وعنه في العزيز شرح الوجيز 5 : 472 ، وروضة الطالبين 4 : 148 .