ويجب على الغاصب بوطئه مهر مثلها للشبهة - وهو قول العامّة « 1 » - لأنّ كلّ وطئ يسقط فيه الحدّ للشبهة يجب فيه المهر ، وإن كانت بكرا وجب عليه مع المهر أرش البكارة ؛ لأنّه ينفرد عنه بالجناية .
وللشافعيّة وجهان في أنّا نفرد أرش الافتضاض عن المهر ، فنقول : عليه مهر مثلها ثيّبا وأرش الافتضاض ، أو لانفرد ، فنقول : عليه مهر مثلها بكرا « 2 » .
ورجّحوا الأوّل ؛ لوجوبهما بسببين مختلفين ، وانفكاك كلّ واحد منهما عن الآخر ، فإنّه لو أزال البكارة بإصبعه وجب الأرش « 3 » .
وللوجهين فوائد تأتي إن شاء اللّه تعالى .
وقال بعض علمائنا : يجب عشر قيمة الجارية إن كانت بكرا ، ونصف عشر قيمتها إن كانت ثيّبا « 4 » .
وقصر بعض علمائنا ذلك في عقد الشبهة على الجارية « 5 » .
الثاني : أن يكونا عالمين بالتحريم ، فإن كانت الجارية مكرهة وجب على الغاصب الحدّ دونها ، ويجب عليه أيضا المهر لسيّدها - وبه قال الشافعي « 6 » - لأنّه عوض ما أتلف على المالك من بضعها .
هامش
( 1 ) المغني 5 : 408 ، الشرح الكبير 5 : 417 ، الحاوي الكبير 7 : 153 - 154 ، نهاية المطلب 7 : 202 ، بحر المذهب 9 : 37 ، التهذيب - للبغوي - 4 : 311 ، البيان 7 : 58 ، العزيز شرح الوجيز 5 : 470 ، روضة الطالبين 4 : 146 .
( 2 ) التهذيب - للبغوي - 4 : 311 ، العزيز شرح الوجيز 5 : 470 - 471 ، روضة الطالبين 4 : 146 .
( 3 ) العزيز شرح الوجيز 5 : 471 ، روضة الطالبين 4 : 147 .
( 4 ) حكاه المحقّق الحلّي في شرائع الإسلام 3 : 246 بعنوان « قيل » .
( 5 ) كما في شرائع الإسلام 3 : 246 .
( 6 ) الحاوي الكبير 7 : 152 ، نهاية المطلب 7 : 206 ، بحر المذهب 9 : 38 ، -