والثالث : أنّه يكلّف الغاصب تسليم صاع من المخلوط ؛ لأنّ اكتساب المغصوب صفة الجودة بالخلط ، كزيادة متّصلة تحصل في يد الغاصب « 1 » .
وإن خلط بالأردأ ، كما إذا خلط صاعا قيمته درهمان بصاع قيمته درهم ، أخذ المالك من المخلوط صاعا مع أرش النقصان ؛ لأنّ الغاصب متعدّ ، بخلاف ما إذا خلط المشتري بالأردأ وفلّس ، فإنّ البائع إمّا أن يقنع بصاع من المخلوط ، أو يضارب مع الغرماء ، فإن اتّفقا على بيع المخلوط وقسمة الثمن أثلاثا جاز .
وإن أراد قسمة عين الزيت على نسبة القيمتين ، فمن الشافعيّة من جعله على الخلاف المذكور في طرف الأجود « 2 » ، ومنهم من قطع المنع ؛ لأنّه أمكن الرجوع إلى صاع منه مع الأرش ، فلا حاجة إلى احتمال القسمة المشتملة على التفاضل « 3 » .
واعلم أنّ خلط الخلّ بالخلّ واللبن باللبن كخلط الزيت بالزيت .
مسألة 1112 : إذا خلط الدقيق بالدقيق ،
فهو كخلط الزيت بالزيت ؛ لأنّ الدقيق مثليّ ، وبه قال بعض الشافعيّة « 4 » .
وقال آخرون : إنّه ليس بمثليّ ، بل هو متقوّم ، فإن قلنا : إنّ المختلط هالك ، فالواجب على الغاصب القيمة ، وإن قلنا بالشركة ، فإنّه يباع ويقسّم
هامش
( 1 ) العزيز شرح الوجيز 5 : 463 ، روضة الطالبين 4 : 141 .
( 2 و 3 ) العزيز شرح الوجيز 5 : 464 ، روضة الطالبين 4 : 141 .
( 4 ) الحاوي الكبير 7 : 190 ، المهذّب - للشيرازي - 1 : 378 ، بحر المذهب 9 :
71 ، حلية العلماء 5 : 232 ، التهذيب - للبغوي - 4 : 328 ، البيان 7 : 41 ، العزيز شرح الوجيز 5 : 464 ، روضة الطالبين 4 : 141 .