وللشافعيّة فيه الطريقان المذكوران في الأجود « 1 » ، لكنّ الشافعي قال في المفلّس : ليس هنا إلّا القول بالشركة « 2 » .
وخرّج بعضهم فيه قولا آخر ، فإنّ الشافعي قال : الذائب إذا اختلط انقلب حتى لا يوجد عين ماله « 3 » .
والحاصل : في الخلط المطلق ثلاثة أوجه للشافعيّة ، ثالثها : الفرق بين أن يختلط بغير المثل ، فيكون المغصوب هالكا ، سواء كان أجود أو أردأ ، أو بالمثل فيشتركان « 4 » .
فإن جعلنا الاختلاط كالهلاك ، فللغاصب أن يعطيه المثل من غير المخلوط ، وله أن يعطيه منه إذا كان الخلط بالمثل ، وكذا إذا خلط بالأجود ؛ لأنّ المخلوط خير من المغصوب ، وليس له أن يعطيه قدر حقّه من المخلوط إذا خلط بالأردأ ، إلّا إذا رضي المالك ، وإذا رضي فلا أرش له ، كما إذا أخذ الرديء من موضع آخر .
وإن حكمنا بالشركة ، فإن خلط بالمثل فقدر وزنه من المخلوط له ، وإن خلط بالأجود ، كما إذا خلط صاعا قيمته درهم بصاع قيمته درهمان ، فإن أعطاه صاعا من المخلوط أجبر المالك على قبوله ؛ لأنّ بعضه عين حقّه ، وبعضه خير منه ، وإلّا فباع المخلوط وقسّم الثمن بينهما أثلاثا .
فإن أراد قسمة عين الزيت على نسبة القيمة ، فالأقرب عندنا :
الجواز ؛ لأنّ القسمة ليست بيعا عندنا ، بل هي إفراز حقّ ، وهو أحد وجوه الشافعيّة .
والثاني : أنّه لا يجوز ؛ لأنّه يكون قد أخذ ثلثي صاع لجودته في مقابلة صاع ، وهو ربا .
هامش
( 1 إلى 4 ) العزيز شرح الوجيز 5 : 463 .