تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تذكرة الفقهاء ( ط . ج ) — صفحة 256

مساهمون:

ص٢٥٦
الشافعيّة ، والثاني : أنّ الغاصب يغرم مثل العصير ؛ لأنّه بالتخمير كالتالف « 1 » . وعلى هذا القول ففي الخلّ عندهم وجهان : أحدهما : أنّه للغاصب ، كما لو غصب الخمر فتخلّلت يكون الخلّ للغاصب على وجه . وأظهرهما : أنّه للمالك ؛ لأنّه فرع ملكه ، ويجوز أن يكون الخلّ له ، ولا يسقط الضمان اللازم قبل التخلّل ، كما في السمن العائد على أحد الوجهين « 2 » . وبعضهم فرّق وقال : السمن الثاني غير الأوّل ، وهنا العين واحدة ، وإنّما تغيّرت الصفة فافترقا « 3 » .

مسألة 1063 : هذا الخلاف جار فيما إذا غصب بيضة فتفرّخت عنده ،

أو نوى فزرعه فصار شجرا ، أو بذرا فزرعه فنبت وازداد أو بزر قزّ فصار قزّا ، فالأصحّ من وجهي الشافعيّة - وهو المعتمد عندنا - : أنّ الحاصل للمالك ، ولا يغرم الغاصب شيئا ، إلّا أن يكون الحاصل أنقص قيمة ممّا غصبه ؛ لأنّ المغصوب قد عاد إليه زائدا . وعلى الوجه الثاني يغرم المغصوب ؛ لهلاكه ، والحاصل للمالك في أظهر الوجهين ، وللغاصب في الآخر ، وبه قال أبو حنيفة والمزني وأحمد في إحدى الروايتين « 4 » .
هامش
( 1 ) المهذّب - للشيرازي - 1 : 377 ، التهذيب - للبغوي - 4 : 305 ، البيان 7 : 35 ، العزيز شرح الوجيز 5 : 452 ، روضة الطالبين 4 : 133 - 134 . ( 2 ) العزيز شرح الوجيز 5 : 452 ، روضة الطالبين 4 : 134 . ( 3 ) العزيز شرح الوجيز 5 : 450 . ( 4 ) العزيز شرح الوجيز 5 : 453 ، روضة الطالبين 4 : 134 ، المبسوط - للسرخسي - -