والثاني للشافعيّة : أنّهما للغاصب ؛ لحصولهما عنده ممّا ليس بمال « 1 » .
وللشافعيّة في المسألة طريقان آخران :
أحدهما : القطع بأنّ الخلّ للمالك ، وتخصيص الوجهين [ بالجلد ؛ لأنّ الجلد صار مالا بفعله ، والخمر تخلّلت بنفسها .
والثاني : القطع بأنّ الجلد للمالك ، وتخصيص الوجهين ] « 2 » بالخلّ ؛ لأنّ جلد الميتة يقتنى ، والخمر التي غصبها لا يجوز اقتناؤها ، فإن كانت الخمر محترمة كانت كجلد الميتة .
وإذا جمعت الطّرق قلت : هما للمالك ، أو للغاصب ، أو الخلّ للمالك والجلد للغاصب ، أو بالعكس ؟ فيه لهم أربعة أوجه .
وإذا حكمنا بأنّهما للمالك فذلك فيما إذا لم يكن المالك معرضا عن الخمر والجلد ، وأمّا إذا كان قد أراق الخمر أو ألقى الشاة الميتة فأخذها آخذ ، هل للمعرض استرداد الحاصل ؟ فيه وجهان ؛ لأنّه أبطل اختصاصه بالإلقاء « 3 » .
مسألة 1065 : إذا غصب عينا فنقصت في يده ،
ضمن النقصان .
وإن زادت بعد النقص وعادت القيمة بحالها ، فإن كان الزائد من الوجه الذي حصل فيه النقصان - كما لو غصب جارية سمينة فهزلت عنده فنقصت قيمتها ثمّ سمنت بعد ذلك عنده وعادت القيمة بحالها كما كانت - فالوجه : أنّه لا ينجبر النقصان بالثاني ، فتردّ العين ويغرم الناقص ؛ لأنّ السمن الثاني ليس هو الأوّل ؛ لاستحالة إعادة المعدوم ، ولأنّ ملك الإنسان
هامش
( 1 ) العزيز شرح الوجيز 5 : 453 ، روضة الطالبين 4 : 134 .
( 2 ) ما بين المعقوفين أثبتناه من العزيز شرح الوجيز .
( 3 ) العزيز شرح الوجيز 5 : 453 ، روضة الطالبين 4 : 134 .