وهو غلط ؛ لأنّها تضمن بالقيمة ، وما يضمن بالقيمة جنايته يضمن بالغصب كالقنّ ، ولأنّها مملوكة ، فأشبهت المدبّرة ، وفارقت الحرّة ؛ لأنّها ليست مملوكة ، ولا تضمن بالقيمة ، ويمنع عدم تعلّق حقّ الغرماء على ما يأتي تفصيله فيما بعد إن شاء اللّه تعالى ، ولأنّه يملك تزويجها وإجارتها ويأخذ قيمتها لو قتلت ، فأشبهت المدبّرة ، فكان القياس عليها أولى من القياس على الحرّة .
مسألة 1034 : لو غصب عبدا أو أمة فقتله قاتل ،
ضمن القاتل قيمته ما لم تتجاوز دية الحرّ فتردّ إليها ، ولا يضمن القاتل الزيادة على ما يأتي ، ويضمن الغاصب خاصّة الزيادة .
ولو زاد الأرش عن الجناية ، طولب الغاصب بالزيادة أيضا ، دون الجاني .
وكذا لو مات في يده ، ضمن قيمته وإن تجاوزت قيمة الحرّ .
ولو جنى الغاصب على عضو من أعضائه فأتلفه ، فقد قلنا : إنّه يضمنه بمقدّر من قيمته ، كما يضمن أطراف الحرّ بمقدّر من ديته .
وحكى أصحاب الشافعي عن مالك أنّه يجب بالجناية ما نقص إلّا في الموضحة « 1 » والمنقّلة « 2 » والمأمومة « 3 » والجائفة « 4 » « 5 » .
هامش
( 1 ) الموضحة : هي التي تبدي وضح العظم ، أي : بياضه . النهاية - لابن الأثير - 5 :
196 « وضح » .
( 2 ) المنقّلة : هي التي تخرج منها صغار العظم وتنتقل عن أماكنها ، وقيل : التي تنقل العظم ، أي : تكسره . النهاية - لابن الأثير - 5 : 110 « نقل » .
( 3 ) أمّه : أي : شجّه آمّة - بالمدّ - وهي التي تبلغ أمّ الدماغ حين يبقى بينها وبين الدماغ جلد رقيق . الصحاح 5 : 1865 « أمم » .
( 4 ) الجائفة : هي الطعنة التي تنفذ إلى الجوف . النهاية - لابن الأثير - 1 : 317 « جوف » .
( 5 ) الحاوي الكبير 7 : 141 ، بحر المذهب 9 : 30 ، حلية العلماء 5 : 222 ، البيان 7 : 10 .