الغاصب بكمال قيمته « 1 » ، وهو الأقوى عندنا ، والقياس على الجاني غير الغاصب باطل ؛ للفرق ، وبطلان أصل القياس ، والقيمة بدل عن اليدين ، وإنّما ذلك مقدّر بقيمة الكلّ ، كما أنّه إذا قطع إحدى اليدين وجب نصف القيمة ، ولا يجب تسليم نصف العبد لأخذ نصف القيمة .
ولأنّ المتلف البعض ، فلا يقف ضمانه على زوال الملك عن جملته ، كقطع إحدى يديه ، ولأنّ المضمون هو المفوّت ، فلا يزول الملك عن غيره بضمانه ، كما لو قطع تسع أصابع ، ولأنّه جنى على ملك غيره جناية مضمونة ، فكان له المطالبة بالأرش مع إمساك ملكه ، كما لو قطع إحدى يديه ، أو قطع كلّ واحد من الغاصبين يدا .
ولو تلفت هذه الأعضاء بغير جناية ، فالأقرب : أنّه يضمنها ضمان الإتلاف .
وللشافعيّة قولان ، أحدهما هذا ، والثاني : يضمنها بما نقص « 2 » .
مسألة 1032 : لو جنى الغاصب على العبد جناية زادت بها قيمته ،
كالخصي وسلّ الأنثيين وقطع الذكر أو قطع الإصبع الزائدة ، فإنّه يجب عليه دفع كمال القيمة إلى المولى ، ودفع العبد أيضا ؛ لأنّه جنى عليه بما فيه مقدّر ، فكان ضامنا لتلك الجناية ، كالحرّ .
ولو مثّل الغاصب بالعبد ، قال الشيخ رحمه اللّه : يعتق العبد ، ويضمن قيمته
هامش
( 1 ) بحر المذهب 9 : 31 ، حلية العلماء 5 : 221 ، البيان 7 : 10 ، العزيز شرح الوجيز 5 : 412 ، روضة الطالبين 4 : 102 ، المغني 5 : 389 ، الشرح الكبير 5 :
401 .
( 2 ) نسبهما ابنا قدامة في المغني 5 : 389 ، والشرح الكبير 5 : 401 إلى الروايتين عن أحمد .