وكذا البحث في الجراحات ، فلو جرحه خارصة وجب عليه عشر عشر القيمة ، كما يجب في خارصة الحرّ عشر عشر ديته ، وهو إحدى الروايتين عن أحمد ؛ فإنّ بعضهم روى عنه أنّ ضمان الغصب هو ضمان الجناية ، فيجب أرش الجناية ، كما لو جنى عليه من غير غصب ، وفي الثانية : أنّ ضمان الغصب غير ضمان الجناية ، فعليه أكثر الأمرين من أرش النقص أو دية ذلك العضو ؛ لأنّ سبب ضمان كلّ واحد منهما وجد ، فوجب أكثرهما ، ودخل الآخر فيه ، فإنّ الجناية واليد وجدا معا ، فلو غصب عبدا يساوي ألفا فزادت قيمته ، فصار يساوي ألفين ، ثمّ قطع يده فنقص ألفا ، لزمه ألف وردّ العبد ؛ لأنّ زيادة السوق مع تلف العين مضمونة ، ويد العبد كنصفه ، فكأنّه بقطع يده فوّت نصفه ، ولو نقص ألفا وخمسمائة وقلنا : الواجب ما نقص ، فعليه ألف وخمسمائة ، ويردّ العبد ، وإن قلنا : ضمان الجناية ، فعليه ألف وردّ العبد فحسب ، ولو نقص خمسمائة فعليه ردّ العبد ، وهل يلزمه ألف أو خمسمائة ؟ على وجهين « 1 » .
مسألة 1030 : ما يحصل تحت مجرّد اليد العادية كيد الغاصب ،
كما إذا غصب عبدا فسقطت يده في يده بآفة سماويّة ، فالواجب فيه نصف الدية ، كما لو جنى عليه .
والأقرب : التجاوز إن زادت ؛ لأنّ بين الغاصب وغيره فرق العدوان .
والشافعيّة قالوا : الواجب قدر النقصان مطلقا ، سواء زاد عن دية الحرّ أو لا « 2 » ، وهو الأقوى الذي اخترناه .
ولهم وجه : أنّه إذا كان النقصان أقلّ من المقدّر وجب ما يجب على
هامش
( 1 ) المغني 5 : 388 ، الشرح الكبير 5 : 399 - 400 .
( 2 ) العزيز شرح الوجيز 5 : 412 ، روضة الطالبين 4 : 102 .