تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تذكرة الفقهاء ( ط . ج ) — صفحة 199

مساهمون:

ص١٩٩
ويضمنان بالقيمة هنا عندنا وعند أبي حنيفة ؛ لما تقدّم من أنّا أمرنا بتقريرهم على معتقداتهم ، ولا يصحّ هنا أن يضمن المسلم بالمثل ؛ لأنّه لا يثبت مثل الخمر والخنزير في ذمّته ؛ لأنّه ليس مالا . وأمّا إذا تظاهر الكافر بهما ، فإنّه يجوز إتلافه من غير ضمان ؛ لأنّ الشرع إنّما ألزمنا إقرارهم عليه في دارنا مع الإخفاء ، فلا نعرّض لهم فيما ألزمنا تركه ، وما أظهروه من ذلك فلا نمكنّهم منه ، فإن كان خمرا جاز إراقته ، وإن أظهروا صنما أو صليبا أو طنبورا جاز كسره ، وإن أظهروا كفرهم أدّبوا على ذلك ، ويمنعون من إظهار ما يحرم على المسلمين . الرابع : أن يكون المتلف كافرا وصاحبه مسلما فلا ضمان ؛ لأنّه لا قيمة لذلك عند المسلم ، ولا يحلّ له تملّكه ولا تملّك ثمنه ، فكيف يضمن له القيمة حينئذ ؟ ! واعلم أنّه لا فرق بين أن يريق حيث تجوز الإراقة وحيث لا تجوز إذا كانت تحت يد المسلم ، وقد وافق الجماعة على أنّه لا تراق خمور أهل الذمّة إلّا إذا تظاهروا بشربها أو بيعها « 1 » . ولو غصبت الخمر من الكافر والعين باقية ، وجب ردّها إن لم يتظاهر . وإن غصبت من مسلم ، وجب ردّها إن كانت محترمة ، وإلّا لم يجب ردّها - وبه قال الشافعي « 2 » - لأنّ أبا طلحة سأل رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله عن أيتام
هامش
- نهاية المطلب 7 : 295 ، بحر المذهب 9 : 98 ، حلية العلماء 5 : 249 ، البيان 7 : 71 ، العزيز شرح الوجيز 5 : 413 ، المغني 5 : 443 ، الشرح الكبير 5 : 377 . ( 1 ) العزيز شرح الوجيز 5 : 413 ، روضة الطالبين 4 : 106 . ( 2 ) المهذّب - للشيرازي - 1 : 381 ، بحر المذهب 9 : 101 ، التهذيب - للبغوي - 4 : 305 ، البيان 7 : 71 ، العزيز شرح الوجيز 5 : 414 ، روضة الطالبين 4 : 106 .