وقال الشافعي وأحمد : لا يضمن المتلف شيئا ؛ لما روى جابر أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه واله قال : « ألا إنّ اللّه تعالى ورسوله حرّم بيع الخمر والميتة والخنزير والأصنام » « 1 » وما حرم بيعه لا لحرمته لم تجب قيمته ، كالميتة .
ولأنّ ما لم يكن مضمونا في حقّ المسلم لم يكن مضمونا في حقّ الذمّيّ ، كالمرتدّ ، ولأنّه غير متقوّم فلا يضمن ، كالميتة ، أمّا الصغرى : فلأنّها غير متقوّمة في حقّ المسلم فكذا في حقّ الذمّيّ ، فإنّ تحريمها ثبت في حقّهما ، وخطاب النواهي يتوجّه إليهما ، فما ثبت في حقّ أحدهما ثبت في حقّ الآخر ، والكبرى ظاهرة « 2 » .
والحديث لا دلالة فيه على المطلوب ؛ لأنّ التحريم لا ينافي الضمان ، وكذا ما ذكروه .
هذا إذا كان الكافر مستترا به ، وأمّا إن أظهره وأظهر منافعه فلا ضمان على متلفه .
الثالث : أن يكون المتلف مسلما وصاحبه كافرا ، فعندنا يضمنان إن كان الذّمّي مستترا بهما غير متظاهر بهما - وبه قال مالك وأبو حنيفة « 3 » -
هامش
( 1 ) صحيح البخاري 3 : 110 ، صحيح مسلم 3 : 1207 / 1581 ، سنن الترمذي 3 :
591 / 1297 .
( 2 ) الحاوي الكبير 7 : 221 ، نهاية المطلب 7 : 295 ، بحر المذهب 9 : 98 ، حلية العلماء 5 : 248 ، البيان 7 : 71 ، العزيز شرح الوجيز 5 : 413 ، روضة الطالبين 4 :
106 ، المغني 5 : 442 - 443 ، الشرح الكبير 5 : 376 - 377 .
( 3 ) المدوّنة الكبرى 5 : 369 ، النوادر والزيادات 10 : 356 ، الإشراف على نكت مسائل الخلاف 2 : 631 / 1086 ، عيون المجالس 4 : 1756 / 1230 ، الذخيرة 8 :
277 ، مختصر القدوري : 130 ، تحفة الفقهاء 3 : 95 ، الفقه النافع 3 : 934 / 659 ، بدائع الصنائع 7 : 167 ، الهداية - للمرغيناني - 4 : 21 ، الحاوي الكبير 7 : 221 ، -