صار مضرّا بهما معا ، وأمر بإقلال الكلام وتعجيل السهام ؛ لأنّ كثرة كلامه مدهش ، فإن كفّ وإلّا استبدل به غيره ممّن يرتضيه المتناضلان ، فإن اختلفا اختار الحاكم لهما مؤتمنا .
وكذا لو كان الكلام من أحد المتناضلين مدحا لنفسه بالإصابة وذمّا لصاحبه بالخطأ ، كفّ ومنع ، فإن أقام عليه ولم يقلع عنه عزّر ، ولم يستبدل به ؛ لتعيينه في العقد الذي لا يقوم غيره فيه مقامه .
وبالجملة ، إذا طوّل أحد المتراميين الكلام بالتبجّح والافتخار إذا أصاب أو بالتعنيف لصاحبه إذا أخطأ ، منع منه .
ولو كلّم أحدهما إنسان ، قيل له : أجب جوابا وسطا ولا تطوّل ولا تحبس القوم .
مسألة 983 : ينبغي أن يكون الراميان على اقتصاد في التثبّت من غير إبطاء ولا إعجال ،
فإن طوّل أحدهما بعد أن تقدّم رمي صاحبه على الاقتصاد وتعلّل بعد ما رمى صاحبه بمسح القوس والوتر وأخذ النبل بعد النبل والنظر فيه ، قيل له : ارم لا مستعجلا ولا مبطئا ؛ لأنّه قد يتعلّل لخطئه وقد يصيب صاحبه فيؤخّر لتبرد يده أو ينسى نهج الصواب .
وإن طوّل لتبرد يد صاحبه في السهم الذي رمى به فنسي صنيعه إن أصاب فلا يستنّ بصوابه أو أخطأ فلا يعدل عن سنّته في خطئه ، فإن أمسك صاحبه عن الاستعتاب ، ترك هذا المتباطئ على حاله ، وإن استعتب وشكا ، قيل للمتباطئ : ليس لك أن تضرّ بصاحبك في الإبطاء ، كما ليس لصاحبك أن يضرّ بك في الإعجال ، وعد إلى القصد في تثبّتك غير متباطئ ولا معجّل .
فإن قال : هذه عادتي لا أقدر على فراقها قطّ ، فإن كان ذلك معروفا