منه ، قيل لصاحبه : لا سبيل إلى تكليفه غير عادته وهو عيب فيه ، أنت لأجله بالخيار بين مناضلته أو فسخه ، وإن كان معروفا بخلاف ما ادّعاه ، لم تقبل دعواه ، وأخذ بالاعتدال في قصده جبرا ما أقام على عقده .
مسألة 984 : لو شرط أحدهما على صاحبه أنّه إذا أخطأ أعيد عليه السهم ولم يحتسب به في الخطأ ويجعل كلّ خطأين خطأ واحدا ،
بطل العقد .
وكذا لو شرطا أنّه إذا أصاب اعتدّ صوابه واحتسب به إصابتين ، بطل أيضا ؛ لأنّ هذا العقد مبنيّ على التساوي وعدم التفاضل ، فاشتراط تفاضلهما فيما فيه يجب تساويهما يكون شرطا لما ينافي مقتضى العقد ، فيكون باطلا ، ولأنّ مقصود هذا العقد معرفة أحذقهما وأشدّهما رميا ، ولا يعلم مع مناضلة التفاضل حذق الحاذق .
مسألة 985 : من عادة الرّماة أخذ النبل بين أصابعهم ،
ومن أخذها أكثر كان رميه أضعف ، فلو شرط أن يكون ما في يد أحدهما من النبل أكثر ممّا في يد الآخر ، لم يصح ؛ لأنّه مناف لهذه المعاملة التي مبناها على التساوي ، وكذا لا يجوز أن يحسب خاسق أحدهما بخاسقين .
ولو كان الشرط الحوابي فشرط أن يحسب خاسق بحابيين ، جاز - وهو أحد قولي الشافعي « 1 » - لأنّ الخاسق يختصّ بالإصابة والثبوت ، فجاز أن تجعل تلك الزيادة قائمة مقام حاب .
ولو رميا وضجرا ، فقال أحدهما للآخر : ارم فإن أصبت فقد نضلتني ، أو قال : ارم فإن أصبت هذه الواحدة فقد نضلتك ، لم يجز ؛ لأنّ
هامش
( 1 ) العزيز شرح الوجيز 12 : 225 ، روضة الطالبين 7 : 561 .