به السهم من وصوله إلى الهدف لم يحتسب في صواب ولا خطأ ، وإن نفذ في الحائل حتى مرق منه وأصاب الهدف فهو مصيب .
ولو نفض الحائل السهم حتى عدل بالنقض عنه إلى الهدف ، لم يحتسب به مصيبا ؛ لأنّه إنّما أصاب بالنفض لا بالرمي .
مسألة 953 : لو انصدم السهم بالأرض ثمّ وثب منها وأصاب الغرض ،
فهو المزدلف .
وقد اختلف الفقهاء في أنّه هل يعدّ إصابة أم لا ؟
فقال بعضهم : إنّه يعدّ إصابة ، ويحتسب له ؛ لحصول الإصابة بالسهم ، والانصدام بالأرض لا يؤثّر ، فإنّه يدلّ على شدّة الرمي ، وانخفاض السهم نهاية الحذق في الرمي ، ولهذا إذا رمى إلى إنسان سهما فأصابه مزدلفا وجب عليه القصاص ، ولأنّ رمية الجمرة بالحصاة إذا وقعت كذلك أجزأت ، وهو أحد قولي الشافعيّة .
والثاني : أنّه لا يحتسب إصابة ؛ لأنّ السهم إذا احتكّ بالأرض احتكّت به ، فتكون الإصابة بمعاونة الأرض ، وربما انقطع أثر الرمي في هذا ، ولأنّ الأرض تهرش رميه فتجري مجرى العارض « 1 » .
وهو غلط ؛ لأنّ الأرض لو جرت مجرى العارض لم يعتد عليه الخطأ .
والوجه : التفصيل ، وهو أن ينظر في إصابته للأرض ، فإن أعانته الصدمة وزادته حدّة في جهة مروره فلا يحتسب له ولا عليه ، وإن ضعّفته
هامش
( 1 ) الحاوي الكبير 15 : 220 ، المهذّب - للشيرازي - 1 : 429 ، نهاية المطلب 18 :
262 ، حلية العلماء 5 : 489 - 490 ، التهذيب - للبغوي - 8 : 92 ، البيان 7 :
401 ، العزيز شرح الوجيز 12 : 211 ، روضة الطالبين 7 : 552 .