إذن ، فإذا كانت هذه الظاهرة هي ظاهرة تاريخية في الرسالات الإلهية ، وهو أن تكون
الوصاية في أقرباء النبي القائد ، فلماذا تختلف الرسالة الإسلامية - بعد فرض ضرورة
الإمامة واستمرارها - عن هذه الظاهرة التاريخية التي هي موجودة في كل الرسالات
الإلهية ؟ !
ولكن هذه الظاهرة التاريخية تحتاج إلى تفسير تاريخي ، ولعل ذلك - والله العالم -
لأحد أمرين :
الجذر التاريخي ودوره
الأمر الأول : أن الوصي والإمام عندما يكون له هذا الجذر التاريخي والارتباط
النسبي بالرسالة ، يكون إحساسه بالانتماء إليها وشعوره بالمسؤولية تجاهها ، متجذرا
بدرجة عالية جدا ، وذلك حينما يرى في نفسه فرعا من شجرة طيبة أصيلة ، تمتد في
جذورها الرسالية عبر القرون في التاريخ الرسالي والإنساني ، وتمده بالعزم والإرادة
والصبر والصمود والقدرة على تحمل المحن والآلام والشدائد والانتصارات والتقدم
والبركة الإلهية التي شهدتها هذه الشجرة الطيبة في تاريخها .
ويؤكد هذا التفسير عدة مؤشرات ، يمكن أن نلاحظها في القرآن