حركة التاريخ ، اصطفى الله تعالى آدم اصطفاءا خاصا ، واصطفى نوحا ، ثم اصطفى
إبراهيم وآل إبراهيم ، ثم اصطفى عمران وآل عمران ، وكذلك أكد القرآن الكريم أن هذا
الاصطفاء ليس أمرا واقفا على هذه الأسماء وهذه الجماعات ، وإنما هي قضية ذات
امتداد في الذرية ، ذرية بعضها من بعض ، يعني حركة تاريخية تتحرك في التاريخ
الإنساني ، يمكن أن نسميها حركة الاصطفاء ، وكذلك قد تكون حركة في الأسرة أو في
الجماعة والأمة .
إذن ، فلماذا لا يمكن أن نفترض وجود هذه الحركة وهذا العامل الغيبي في اصطفاء الله
تعالى لآل محمد صلى الله عليه وآله ، وهو - أيضا - ما يشير إليه القرآن الكريم في
مثل قوله تعالى : ( . . . إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل
البيت ويطهركم تطهيرا ) ( 1 ) ويتم تأكيد ذلك - أيضا - في آية
المباهلة وغيرها .
إذن ، فيمكن أن يكون هذا سرا من الأسرار الإلهية الغيبية التي لها دلالات
معروفة - كما سوف نشير إلى بعضها - ولكن لها - أيضا - دلالات وآثار في حركة
التاريخ ، وتكامل الإنسان الدنيوي لا نعرفها في فهمنا المادي المحدود لحركة التاريخ ،
ويكون لها - أيضا - أبعاد في
هامش
( 1 ) الأحزاب : 33 .