الغيب ، وليس في عالم الشهود والعالم المادي ، كما يبدو ذلك من القرآن الكريم ، قال
تعالى : ( وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم
وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم قالوا بلى شهدنا
أن تقولوا يوم القيمة إنا كنا عن هذا غافلين ) ( 1 ) يعني أن
الله تعالى انتزع من ظهور هؤلاء الناس ذريات ، ثم بعد ذلك أشهدهم على حقيقة من
الحقائق الرئيسية في الكون والحياة وهي ( الربوبية ) .
وهذه الشهادة ، لا ندركها الآن كأفراد نعيش الحالة المادية ، فلا ندرك ونتذكر هذا
الجانب من الشهادة والعهد والميثاق الذي أخذه الله سبحانه وتعالى على بني آدم في
ذرياتهم ، وشهدوا واعترفوا بذلك ، وأنه سوف يحاسبهم الله تعالى في يوم القيامة -
أيضا - على هذه الشهادة ، لئلا يقول الإنسان في يوم القيامة إني كنت غافلا عن
ذلك ، فتكون الحجة لله .
نحن الآن لا ندرك ذلك بصورة مشهودة ، فهو أمر غيبي في خلق الإنسان ، نعم قد ندرك
بفطرتنا وبوجداننا هذه الحقيقة المعبرة عن هذا الجانب الغيبي وهذا الاعتراف
بالحقيقة الإلهية ، عندما تكون
هامش
( 1 ) الأعراف : 172 .