الله تعالى أن يتعامل معه - أيضا - من خلال الغيب ، بمعنى أن هناك الكثير من
الأسرار في حركة الإنسان وحركة التاريخ الإنساني ترتبط بالغيب ، ولم يشأ الله
تعالى أن يكشف هذه الأسرار للإنسان في هذا العالم ، ولكن قد يكون لهذه الأسرار
أثر في تكامل حركة الإنسان في حياته الدنيوية التي لها ارتباط - أيضا - بالغيب في
هذا العالم المشهود ، وكذلك التكامل في حياته الأخروية ، لأن الحياة المادية
الدنيوية لهذا الإنسان هي حياة محدودة ، والحياة الحقيقية - كما يعبر القرآن الكريم
- إنما هي الحياة الآخرة ، ( وما هذه الحياة الدنيا إلا لهو ولعب
وإن الدار الآخرة لهي الحيوان لو كانوا يعلمون ) ( 1 )
وهي الحياة الممتدة الطويلة الأبدية الخالدة ، وهذه الحياة الحقيقية هي حياة غيبية .
فهناك الكثير من الأسرار ذات العلاقة بالإنسان ، وحياة هذا الإنسان لم تكشف لهذا
الإنسان ، ولها تأثير في حياته في العالم الآخرة ، بل ومن خلال حركة الإنسان -
أيضا - في هذه الدنيا .
وهذا الأمر لا بد أن نؤكد عليه دائما في تفسير الكثير من الظواهر الإنسانية ،
فإنه لا يمكن أن نفسر الظواهر الإنسانية بالتفسيرات المادية
هامش
( 1 ) العنكبوت : 64 .