وموارد أخرى لا يسع المجال لتفصيلها .
إذا فهذه من السنن التي كانت تحكم مسيرة الرسالات الإلهية ، فلا نرى غرابة في أن
هذه السنة تجري - أيضا - في هذه الرسالة الخاتمة ، بل هي امتداد لسنة إلهية ، شاء
الله أن يجعلها حاكمة على مسيرة الأنبياء والمرسلين منذ بداية الرسالات الإلهية
وإلى نهايتها .
وإذا أخذنا بنظر الاعتبار أن الإمامة بدأت من نوح عليه السلام - كما يذهب إلى ذلك
العلامة الطباطبائي قدس سره وشهيدنا الصدر قدس سره - فقد نرى أن التأكيد في القرآن
الكريم على نوح وإبراهيم عليهما السلام ، وجعل النبوة في ذريتهما ، إنما هو إشارة
إلى قضية الإمامة واستمرارها في ذرية هذين النبيين ، ولا سيما أن النبي صلى الله
عليه وآله هو - أيضا - من ذرية إبراهيم عليه السلام ، حيث أنه ينتمي إلى إسماعيل
عليه السلام ، وإسماعيل بن إبراهيم عليهما السلام ونبينا هو دعوة إبراهيم عليه
السلام ، وبذلك تصبح القضية مرتبطة تماما بهذه السلسلة المباركة للأنبياء من
ناحية ، وهذه السنة التي كتبها الله تعالى في الرسالات الإلهية ، وهي سنة التكريم
والتشريف لهم ، والنعمة الإلهية عليهم .
النقطة الثالثة : التي يمكن أن يشار إليها بهذا الصدد وهي أن قضية التشخيص في أهل
البيت عليهم السلام ، ليست مجرد عملية تكريم
أهل البيت في الحياة الإسلامية — صفحة 52
مساهمون: السيد محمد باقر الحكيم
ص٥٢