للنبي أن ينهي المعركة ولا نحتاج إلى من يقودها من بعده ، ولكنه لما كانت هذه القضية
هي سنة تحكم حركة التاريخ ، فنحتاج إلى من يقود هذه المعركة ، معركة إزاحة الآلهة
المزيفة والمصطنعة أمام الحركة التكاملية للإنسان .
وقيادة هذه المعركة تارة تكون من قبل نبي يقوم بدور الإمام - أيضا - كما في كثير
من الأنبياء السابقين التابعين ، وأخرى تكون من قبل الإمام الذي لا يتصف بعنوان
النبوة لعدم الحاجة إليها ، ولما كانت الرسالة الإسلامية هي الرسالة الخاتمة ،
الكاملة ، المحفوظة ، ونبوة محمد صلى الله عليه وآله لا نبوة بعدها ، اقتضى أن يكون
الدور للإمامة التي لا تتصف بالنبوة .
والشواهد على هذه الحقيقة عديدة وليست مجرد الآيات القرآنية التي أشرت إليها ، وإن
كانت تكفي هذه الآيات أن تكون شاهدا ودليلا عليها ، ولكن الواقع التاريخي شاهد -
أيضا - على هذه الحقيقة ، فإن ظاهرة الاختلاف ظاهرة قائمة وثابتة في التاريخ
الإنساني - كما ذكرنا - كما أنها ظاهرة ثابتة في التاريخ الإسلامي في زمن النبي
وبعده ، ولا يمكن لأحد من الناس أن ينكرها أو يخفيها ، وهذه القضية ليست مجرد قضية
نظرية ، وإنما هي قضية ذات واقع قائم في المجتمع
أهل البيت في الحياة الإسلامية — صفحة 29
مساهمون: السيد محمد باقر الحكيم
ص٢٩