معصومة في فهمها الكامل للرسالة وفهم مضمونها وآفاقها ، وفي معرفتها لتفاصيلها التي
لا يمكن - عادة - للنبي أن يبينها لجميع الناس - كما تدل على ذلك شواهد كثيرة ( 1 ) -
وكذلك معصومة في حرصها على الرسالة وقيمها ومثلها ومبادئها وصبرها واستقامتها في
هذا الطريق ، وتحملها لمسؤوليتها وأعبائها .
وقد كان يتم ذلك - أيضا - عن طريق النبوات التابعة من الرسالات الإلهية الأخرى ،
أو الأوصياء الذين كانوا يتحملون هذا الدور من الإمامة - أيضا - وأما في الرسالة
الخاتمة فقد تمحض هذا الأمر في دور الإمامة .
وهذا النوع من الاختلاف هو الذي يفسر لنا ما ورد في أحاديث عديدة عن رسول الله
صلى الله عليه وآله ، عندما كان يتحدث مع علي عليه السلام ، وغيره عن مستقبل الأيام
في التاريخ الإسلامي وتطورات الأحداث فيه ، حيث كان هناك معركتان إحداهما على
التنزيل كان يقودها رسول الله صلى الله عليه وآله في مواجهة المشركين وأهل الكتاب ،
ومعركة أخرى هي معركة على
هامش
( 1 ) ذكرنا هذه الحقيقة مع بعض شواهدها في بحثنا عن التفسير في زمن النبي ( علوم
القرآن ) وفي بحثنا عن التفسير عند أهل البيت ، وسوف نتناول هذا الموضوع مرة أخرى
بصورة تفصيلية في البحث عن المرجعية الفكرية لأهل البيت عليهم السلام .