يُسلم ويصير من المسلمين ، أو يعطي الجزية إن بقي على كفره ، وكلاهما مصلحة للمسلمين .
البحث الثاني : في حكم جناية اللقيط والجناية عليه .
مسألة 439 : إذا جنى هذا اللقيط ، فإن كان بالغاً وكانت الجناية عمداً ، وجب عليه القصاص عيناً عندنا ،
ولا يجب المال إلّا صلحاً .
وعند الشافعي يتخيّر وليّ الجناية بين أن يقتصّ أو يعفو على مالٍ « 1 » .
فإن عفي على مالٍ ، كان الأرش في ذمّته - إمّا مع رضا الغريم عندنا ، أو مطلقاً عند الشافعي « 2 » - مغلّظاً يتبع إذا أيسر .
وإن كانت الجناية خطأً ، تعلّقت بعاقلته ، وهو الإمام عندنا ؛ لأنّ ميراثه له ، فإنّه وارث مَنْ لا وارث له .
وعند العامّة في بيت مال المسلمين ؛ لأنّه ليس له عاقلة خاصّة ، ومالُه إذا مات مصروف إلى بيت المال إرثاً ، فلمّا كان بيت المال وارثاً له عقل عنه « 3 » .
وإن كانت الجناية صدرت منه قبل البلوغ ، فعندنا أنّها خطأٌ محض تكون على عاقلته مخفّفةً .
والعاقلة عندنا هو الإمام .
وللشافعي قولان في أنّ عمده عمد أو خطأ ؟ فإن قلنا بأنّها عمد ،
هامش
( 1 و 2 ) التهذيب - للبغوي - 4 : 573 ، البيان 8 : 38 .
( 3 ) الوجيز 1 : 256 - 257 ، التهذيب - للبغوي - 4 : 573 ، البيان 8 : 38 ، العزيز شرح الوجيز 6 : 407 ، روضة الطالبين 4 : 502 ، المغني 6 : 406 ، الشرح الكبير 6 : 419 .