عنه « 1 » .
وحكى بعض الشافعيّة هذا قولًا آخَر للشافعي « 2 » .
وليس بجيّدٍ ؛ لأنّا حكمنا بإسلامه باطناً وظاهراً ، فلم يُقرّ على الكفر ، كما لو أسلم بعد بلوغه ثمّ ارتدّ .
وإن كان ممّن حكمنا عليه بإسلامه تبعاً للسابي ، قال الشافعي : إنّه كالأوّل الذي حكمنا عليه بإسلامه تبعاً لأحد أبويه « 3 » .
وليس بجيّدٍ ؛ لضعف العلاقة هناك وقوّتها في النسب .
وإن كان ممّن حكمنا عليه بإسلامه تبعاً للدار ، فالأقرب : إنّه لا يُحكم بارتداده ، بل بكفره ؛ لأنّ الحكم بإسلامه وقع ظاهراً ، لا باطناً ؛ بدليل أنّه لو ادّعى ذمّيٌّ بنوّته وأقام بيّنةً على دعواه ، سُلّم إليه ، وحُكم بكفره ، ونُقض الحكم بإسلامه ، فإذا بلغ ووصف الكفر كان قوله أقوى من ظاهر اليد فأقررناه ، ولهذا لو حكمنا بحُرّيّته بظاهر الدار ثمّ بلغ وأقرّ بالرقّ فإنّه يُحكم عليه بالرقّ ، وهذا بخلاف مَنْ تبع أباه ؛ لأنّ الحكم هناك كان على علمٍ منّا بحقيقة الحال ، وهنا مبنيٌّ على ظاهر الدار ، فإذا أعرب عن نفسه بالكفر ظهر كذب ما ظننّاه .
وقال الشافعي : لا يتبيّن لي أن أقتله ولا أُجبره على الإسلام « 4 » .
ولأصحابه فيه طريقان ، أحدهما : إنّ هذا ترديد قولٍ منه ، وفي كونه مرتدّاً أو كافراً أصليّاً قولان ، كما في المحكوم بإسلامه تبعاً لأبويه « 5 » .
ولهم وجهٌ آخَر : إنّه لا يُقرّ عليه - وبه قال أبو حنيفة وأحمد - لأنّه
هامش
( 1 - 3 ) البيان 8 : 36 .
( 4 ) العزيز شرح الوجيز 6 : 405 .
( 5 ) العزيز شرح الوجيز 6 : 405 ، روضة الطالبين 4 : 501 .