ونمنع لحوقه وتبعيّة الدين النسب على ما تقدّم .
وعلى كلا القولين سواء قلنا بإسلامه - كما اخترناه نحن - أو قلنا بكفره - كما قال الشافعي - يحال بينه وبين مدّعيه الكافر لئلّا يرغبه عن الإسلام ويزهده فيه ، ويُقرّب إليه الكفر ويزيّنه عليه .
إذا ثبت هذا ، فإن بلغ ووصف الكفر ، فإن قلنا بتبعيّته في الكفر ، قُرّر عليه ، لكن يُهدَّد ويُخوَّف أوّلًا لعلّه يُسلم .
وإن قلنا : لا يتبعه ، ففي تقريره إشكال .
وللشافعيّة قولان « 1 » .
فإن قلنا : يُقرّ على كفره ، فإن وصف كفراً يُقرّ أهله عليه ، خيّرناه بين التزام الجزية والرجوع إلى دار الحرب ، وإن وصف كفراً لا يُقرّ أهله عليه ، قلنا له : إمّا أن تسلم أو تخرج إلى دار الحرب أو تصف كفراً يُقرّ أهله عليه على الخلاف ، قاله بعض الشافعيّة « 2 » .
وليس بجيّدٍ ؛ لأنّ هذا إمّا ابن حربيٍّ وقد حصل في يد المسلمين بغير عهدٍ فيكون لواجده ، ويصير مسلماً بإسلام سابيه ، أو يكون أحد أبويه ذمّيّاً ، فلا يُقرّ على الانتقال إلى غير دين أهل الكتاب ، أو يكون ابن مسلمٍ ، فيكون مسلماً ، فلا وجه لردّه إلى دار الحرب .
تذنيب : اللقيط المحكوم بإسلامه يُنفَق عليه من بيت المال
إذا لم يكن له مال ولم يوجد متبرّع عليه على ما تقدّم ، أمّا المحكوم بكفره فإشكال ينشأ : من أنّه كافر فلا يعان من بيت مال المسلمين ، ومن احتمال الإنفاق عليه ؛ إذ لا وجه لتضييعه وفيه مصلحة للمسلمين ، فإنّه إذا بلغ إمّا أن
هامش
( 1 ) البيان 8 : 36 ، العزيز شرح الوجيز 6 : 406 ، روضة الطالبين 4 : 502 .
( 2 ) البيان 8 : 37 .