وقال ابن سريج من الشافعيّة : لا يكون ضامناً لشيء ؛ لأنّ الشرط - وهو البيع بالألف - لم يتحقّق « 1 » .
ولو باعه بخمسمائة ، ففي كونه ضامناً لها للشافعيّة الوجهان « 2 » .
ولو قال : إذا أقرضه عشرة فأنا ضامن لها ، فأقرضه خمسة عشر ، لم يصح الضمان عندنا ؛ لتعليقه على الشرط ، وهو أحد قولي الشافعي ، وعلى الآخَر : يصحّ « 3 » .
ويضمن عشرة على الوجهين سواء قلنا : إنّه إذا قال : إذا بعته بألف فأنا ضامن للثمن فباعه بألفين ، يبطل الضمان ؛ لفقدان الشرط ، أو قلنا : إنّه يصحّ ضمان الألف خاصّةً .
والفرق : أنّ مَن اقترض خمسة عشر فقد اقترض عشرة ، وأمّا البيع بخمسة عشر فليس بيعاً بعشرة .
ولو أقرضه خمسة ، فعن ابن سريج : تسليم كونه ضامناً لها « 4 » .
قال الجويني : وهو خلاف قياسه ؛ لأنّ الشرط لم يتحقّق « 5 » .
مسألة 478 : لو ضمن الدَّيْن الحالّ حالًّا أو أطلق ، لزمه الدَّيْن حالًّا .
وإن ضمن الدَّيْن المؤجَّل مؤجَّلًا بذلك الأجل أو أطلق ، لزمه كذلك .
وإن ضمن الحالّ مؤجَّلًا إلى أجل معلوم ، صحّ الضمان والأجل عندنا ؛ لأنّ الضمان تبرّع ، فيحتمل فيه اختلاف الدَّيْنين في الكيفيّة للحاجة .
ولأنّ فيه الجمع بين المصالح ، فإنّ صاحب الحقّ قد انتقل حقّه إلى ذمّة أوفى ، والضامن ارتفق بتأخير الحقّ عليه ، وكذا المضمون عنه ، وهو أصحّ وجهي الشافعيّة .
هامش
( 1 - 5 ) العزيز شرح الوجيز 5 : 168 ، روضة الطالبين 3 : 493 .