فمهما فرض له مصلحة كان للوليّ السعيُ فيها تحصيلًا وإيفاءً ، ولدلالة العفو على مال إن كان ذلك أصلح لليتيم .
وإن عفا مطلقاً ، فالأقرب اعتبار المصلحة أيضاً ، فإن كانت المصلحة في العفو مجّاناً ، اعتمدها ، كما أنّ له الصلح ببعض ماله مع المصلحة .
مسألة 458 : ليس للوليّ أن يعتق عبد الطفل والمجنون مجّاناً ؛
لأنّ فيه إتلافَ ماله .
وهل له إعتاقه على مالٍ إذا اقتضت المصلحة ذلك وكان الحظّ للطفل فيه ، أو كتابته كذلك ؟ الأقرب عندي : الجواز ، وذلك مثل أن تكون قيمة العبد ألفاً فيكاتبه على ألفين أو يعتقه على ألفين . وإن لم يكن للطفل فيه حظٌّ ، لم يصح قطعاً ، وبه قال أحمد « 1 » .
وقال أبو حنيفة ومالك : لا يجوز إعتاقه بمالٍ ؛ لأنّ الإعتاق بمالٍ تعليق له على شرطٍ فلم يملكه وليّ اليتيم ، كالتعليق على دخول الدار « 2 » .
وقال الشافعي : لا تجوز كتابته ولا إعتاقه على مالٍ ؛ لأنّ المقصود منهما العتق دون المعاوضة ، فلم يجز ، كالإعتاق بغير عوضٍ « 3 » .
وهو غلط ؛ للفرق بين التعليق على أداء المال ودخول الدار ؛ فإنّ في الأوّل نفعاً لليتيم ، بخلاف الثاني ، فجاز الأوّل دون الثاني ، كالبيع مع زيادة على ثمن المثل وبدونه .
وكذا الفرق واقع بين الإعتاق على عوضٍ وبدونه ، كالفرق بين البيع
هامش
( 1 ) المغني 4 : 318 ، الشرح الكبير 4 : 563 .
( 2 ) الهداية - للمرغيناني - 3 : 258 ، بدائع الصنائع 5 : 153 ، المغني 4 : 318 ، الشرح الكبير 4 : 563 - 564 .
( 3 ) المهذّب - للشيرازي - 1 : 335 و 336 ، العزيز شرح الوجيز 5 : 81 ، روضة الطالبين 3 : 424 ، المغني 4 : 318 ، الشرح الكبير 4 : 564 .