وينبغي للوليّ النظرُ في حال اليتيم ، فإن كانت الخلطة له أصلح - مثل أن يكون إذا خلط دقيقه بدقيقه وخَبَزه دفعة واحدة ، كان أرفق باليتيم في المئونة « 1 » وألين في الخبز وما أشبه ذلك - جاز له ، بل كان أولى نظراً لليتيم ، كما قال تعالى :
« يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْيَتامى قُلْ إِصْلاحٌ لَهُمْ خَيْرٌ وَإِنْ تُخالِطُوهُمْ »
« 2 » الآية . وإن كان الإفراد أرفق له وأصلح ، أفرده .
وسأل [ سماعة ] « 3 » الصادقَ عليه السلام عن قول اللَّه عزّ وجلّ :
« وَإِنْ تُخالِطُوهُمْ فَإِخْوانُكُمْ »
قال : « يعني اليتامى إذا كان الرجل يلي الأيتام في حجره فليخرج من ماله قدر ما يخرج لكلّ إنسان منهم فيخالطهم ويأكلون جميعاً ، ولا يرزأ من أموالهم شيئاً ، إنّما هي النار » « 4 » .
إذا عرفت هذا ، فينبغي أن يتغابن مع الأيتام ، فيحسب لكلّ واحدٍ من عياله وأتباعه أكثر من أكل اليتيم وإن ساوى الواحد منهم ؛ تحفّظاً لمال اليتيم ، وتحرّزاً من تلف بعضه .
ولو تعدّد اليتامى واختلفوا كِبَراً وصِغَراً ، حسب على الكبير بقسطه وعلى الصغير بقسطه لئلّا يضيع مال الصغير بقسطه على نفقة الكبير ؛ لما رواه أبو الصباح الكناني عن الصادق عليه السلام في قوله عزّ وجلّ :
« وَمَنْ كانَ
هامش
( 1 ) في الطبعة الحجريّة : « المؤن » .
( 2 ) البقرة : 220 .
( 3 ) بدل ما بين المعقوفين في النسخ الخطّيّة والحجريّة : « عثمان بن عيسى » . وهو - في المصدر - مذكور قبل « سماعة » .
( 4 ) الكافي 5 : 129 - 130 / 2 ، التهذيب 6 : 340 / 949 بتفاوت .