الغائب الرشيد تصرّفٌ في مال غيره بغير وكالة ولا ولاية ، فلم يصح ، كبيع ماله المنفرد أو ما لا تضرّ قسمته .
وقال أحمد : يجوز للوصي البيع على الغائب البالغ إذا كان من طريق النظر « 1 » .
وقال أصحابه : يجوز للوصي البيع على الصغار والكبار إذا كانت حقوقهم مشتركةً في عقار في قسمته إضرار وبالصغار حاجة إلى البيع إمّا لقضاء دَيْنٍ أو لمئونةٍ لهم « 2 » .
وقال أبو حنيفة وابن أبي ليلى : يجوز البيع على الصغار والكبار فيما لا بدّ منه « 3 » .
وكأنّهما أرادا هذه الصورة ؛ لأنّ في ترك القسمة نظراً للصغار واحتياطاً للميّت في قضاء دَيْنه .
والحقّ ما قلناه ؛ فإنّ ما ذكروه لا أصل له يقاس عليه ، ولا له شهادة شرعٍ بالاعتبار . ولأنّ مصلحة الصغار يعارضها أنّ فيه ضرراً على الكبار ببيع مالهم بغير إذنهم . ولأنّه لا يجوز بيع غير العقار فلم يجز له بيع العقار ، كالأجنبيّ .
مسألة 457 : قال بعض « 4 » علمائنا : ليس لوليّ الصبي استيفاء القصاص المستحقّ له ؛
لأنّه ربما يرغب في العفو ، وليس له العفو ؛ لأنّه ربما يختار الاستيفاء تشفّياً .
والوجه عندي : أنّ له الاستيفاء مع المصلحة ؛ لأنّ ولايته عامّة ،
هامش
( 1 و 2 ) المغني 4 : 320 .
( 3 ) المغني 4 : 320 ، الشرح الكبير 6 : 634 .
( 4 ) الشيخ الطوسي في المبسوط 7 : 54 .