وأمّا عندنا فإنّه يجوز بيعه منضمّا إلى الدار ، والجهالة لا تضرّ ، لأنّها تابعة ، كأساسات الحيطان .
وإن شرط دخول الماء في البيع ، صحّ عندنا وعنده على قوله : إنّ الماء مملوك « 1 » .
وأمّا العيون المستنبطة فإنّها مملوكة .
وهل يملك الذي فيها ؟ أمّا عندنا : فنعم . وأمّا عند الشافعي :
فوجهان « 2 » .
ولا يمكن بيع الماء الذي فيها منفردا ، للجهالة . ويجوز بيع العين وجزء منها .
وأمّا المياه التي في الأنهار - كالفرات ودجلة وما دونها من المياه في الجبال والعيون - فليست مملوكة ، ومن أخذ منها شيئا وحازه « 3 » ملكه ، وجاز له بيعه .
وإذا جرى من هذه المياه شيء إلى ملك إنسان ، لم يملكه بذلك ، كما لو توحّل ظبي في أرضه أو نزل ثلج إلى ساحته .
وكذا إذا حفر نهرا فجرى الماء إليه من هذه الأنهار ، لم يملكه بذلك ، فيجوز لغيره الشرب منه .
أمّا لو حفر النهر وقصد بذلك إجراء الماء وكان النهر مملوكا له ، فالأولى أنّه يملكه ، لأنّه قد حازه « 4 » حيث أجراه في نهره ، فكان كما لو أخذ في آنيته .
هامش
( 1 ) العزيز شرح الوجيز 4 : 336 ، روضة الطالبين 3 : 202 .
( 2 ) انظر : العزيز شرح الوجيز 6 : 240 ، وروضة الطالبين 4 : 373 ، والمغني 4 :
217 ، والشرح الكبير 4 : 203 .
( 3 ) في الطبعة الحجريّة و « س ، ي » : « أحازه » . والصحيح ما أثبتناه .
( 4 ) في الطبعة الحجريّة و « س ، ي » : « أحازه » . والصحيح ما أثبتناه .