الشفعة ، وكان للشفيع المطالبة بها ، لاحتمال أن يكون الترك لأجل كثرة الثمن ، فإذا كان أقلّ منه ، رغب فيه ، فلم تسقط بذلك الترك شفعته .
وكذا لو بلغه أنّه باعه بالثمن المسمّى سهاما قليلة ثمّ ظهر أنّها كثيرة .
وكذا إذا كانا قد أظهرا أنّهما تبايعا ذلك بالدنانير ، فترك ثمّ بان أنّهما تبايعا ذلك بالدراهم ، تثبت الشفعة ، سواء كانت بقيمة الدراهم أو أكثر أو أقلّ - وبه قال الشافعي وزفر « 1 » - لأنّه قد يكون له غرض في ذلك بأن يكون مالكا لأحد النقدين دون الذي وقع التبايع به .
وقال أبو حنيفة وأبو يوسف ومحمّد : إذا كانت قيمتهما سواء ، سقطت شفعته - وبه قال بعض الشافعيّة - لأنّهما يجريان مجرى الجنس الواحد « 2 » .
وكذا إن أظهرا له أنّ زيدا اشتراها ، فترك الشفعة فبان أنّ المشتري عمرو وأنّ زيدا كان وكيلا لعمرو ، لم تبطل الشفعة ، وكان له المطالبة بها ، لاحتمال أن يكون يرضى بشركة زيد ولا يرضى بشركة عمرو .
ولو ظهر كذب نوع الثمن ، فقال : اشتريته بدراهم راضيّة ، فترك الشفعة فظهر أنّه اشترى بدراهم رضويّة ، لم تبطل شفعته ، وكان له الطلب .
وكذا لو أخبر بأنّ المشتري اشترى النصف بمائة ، فترك الشفيع ثمّ
هامش
( 1 ) التهذيب - للبغوي - 4 : 353 ، حلية العلماء 5 : 298 - 299 ، العزيز شرح الوجيز 5 : 541 - 542 ، روضة الطالبين 4 : 190 ، بدائع الصنائع 5 : 19 ، الاختيار لتعليل المختار 2 : 542 ، المغني 5 : 481 ، الشرح الكبير 5 : 479 .
( 2 ) بدائع الصنائع 5 : 19 ، الاختيار لتعليل المختار 2 : 73 - 74 ، حلية العلماء 5 :
299 ، العزيز شرح الوجيز 5 : 542 ، روضة الطالبين 4 : 190 - 191 ، المغني 5 :
481 ، الشرح الكبير 5 : 479 .