والقول ببطلان الشفعة لا بأس به عندي ، لدلالة ذلك على الرضا بالبيع .
قال الشيخ رحمه اللَّه : ولو كان الشفيع وكيلا في البيع « 1 » ، لم تسقط شفعته ، سواء كان وكيلا للبائع في البيع أو للمشتري في الشراء - وبه قال الشافعي - لعدم الدليل على سقوط الشفعة بالوكالة « 2 » .
وقال بعض الشافعيّة : إن كان وكيلا للبائع ، فلا شفعة له ، وإن كان وكيلا للمشتري ، ثبتت له الشفعة ، والفرق : أنّه إذا كان وكيلا في البيع ، لحقته التهمة ، وفي الشراء لا تهمة « 3 » .
وقال أهل العراق : إذا كان وكيلا للمشتري ، سقطت شفعته ، بناء على أصلهم أنّ الوكيل يملك ، ولا يستحقّ على نفسه الشفعة « 4 » .
ويحتمل عندي قويّا بطلان الشفعة ، لأنّ التوكيل يدلّ على الرضا بالبيع .
مسألة 794 : لو أذن الشفيع في البيع ، فقال : بع نصيبك وقد عفوت عن الشفعة ،
أو أبرأه « 5 » من الشفعة قبل تمام البيع أو أسقط حقّه أو عفا قبل العقد ، لم تسقط شفعته ، وبه قال الشافعي « 6 » .
هامش
( 1 ) أي : بيع الشقص الذي يستحقّ به الشفعة .
( 2 ) الخلاف 3 : 448 ، المسألة 27 ، وراجع : المغني 5 : 542 ، والشرح الكبير 5 :
483 - 484 .
( 3 ) المغني 5 : 542 ، الشرح الكبير 5 : 483 .
( 4 ) حكاه عنهم الشيخ الطوسي في الخلاف 3 : 448 ، المسألة 27 ، وابنا قدامة في المغني 5 : 542 ، والشرح الكبير 5 : 483 .
( 5 ) في النسخ الخطّيّة والحجريّة : « أبرأ » . والظاهر ما أثبتناه .
( 6 ) حلية العلماء 5 : 309 ، مختصر اختلاف العلماء 4 : 240 ، 1948 ، المغني 5 :
541 ، الشرح الكبير 5 : 484 .