مسألة 747 : لو كان الثمن مؤجّلا ،
مثلا : اشترى الشقص بمائة مؤجّلة إلى سنة ، فللشيخ رحمه اللَّه قولان :
أحدهما - وهو الأقوى عندي ، وبه قال مالك وأحمد والشافعي في القديم « 1 » - : أنّ للشفيع الأخذ كذلك بعد إقامة كفيل إذا لم يكن مليّا ، وليس له الصبر والأخذ عند الأجل « 2 » .
لنا : أنّ الأخذ إنّما يكون بالثمن ، ويجب أن يكون على الشفيع مثل الثمن قدرا ووصفا ، والتأجيل وصف في الثمن . ولأنّ الشفعة على الفور ، وتأخير الطلب إلى الأجل مناف للفوريّة ، وأخذها بالثمن المعجّل إضرار بالشفيع بغير وجه ، فلم يبق إلّا ما قلنا توصّلا إلى الجمع بين الحقوق كلّها .
وقال الشيخ أيضا : يتخيّر الشفيع بين أن يأخذه ويعجّل الثمن ، وبين أن يصبر إلى أن يحلّ الأجل ثمّ يأخذه بالثمن « 3 » - وبه قال أبو حنيفة والشافعي في الجديد « 4 » - لأنّ ذلك يؤدّي إلى أن يلزم المشتري قبول ذمّة الشفيع ، والذمم لا تتماثل ، ولهذا إذا مات من عليه الدّين المؤجّل ، حلّ الأجل ، ولم ينتقل إلى ذمّة الورثة . وملاءة الأشخاص لا توجب تماثل الذمم ، فإنّها تختلف في كون بعضها أوفى وبعضها أسهل في المعاملة .
هامش
( 1 ) الموطّأ 2 : 715 ، ذيل الحديث 3 ، بداية المجتهد 2 : 259 ، المغني 5 : 507 ، الشرح الكبير 5 : 523 ، المحلّى 9 : 95 ، العزيز شرح الوجيز 5 : 509 ، وانظر :
روضة الطالبين 4 : 171 - 172 .
( 2 ) النهاية : 425 .
( 3 ) المبسوط - للطوسي - 3 : 112 ، الخلاف 3 : 433 ، المسألة 9 من كتاب الشفعة .
( 4 ) بدائع الصنائع 5 : 27 ، مختصر اختلاف العلماء 4 : 243 ، 1952 ، التهذيب - للبغوي - 4 : 356 ، الوسيط 4 : 83 ، العزيز شرح الوجيز 5 : 509 ، روضة الطالبين 4 : 171 - 172 ، المغني 5 : 507 ، الشرح الكبير 5 : 523 .