كالحيوان وشبهه ، فلو كان مانعا من بيع الثمرة ، لكان مانعا من بيع الحيوان ، والتالي باطل بالإجماع ، فالمقدّم مثله . ولأنّه مال مملوك طاهر منتفع به فجاز بيعه . ولأنّه يجوز بيعه بشرط القطع إجماعا ، فجاز بشرط التبقية ، كما لو باعه بعد بدوّ الصلاح بشرط التبقية .
ولما رواه الحلبي - في الحسن - عن الصادق عليه السّلام ، قال : سئل عن الرجل يشتري الثمرة المسمّاة من أرض فتهلك تلك « 1 » الأرض كلّها ، فقال :
« اختصموا في ذلك إلى رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وآله فكانوا يذكرون ذلك فلمّا رآهم لا يدعون الخصومة نهاهم عن ذلك البيع حتى تبلغ الثمرة ولم يحرّمه ، ولكن فعل ذلك من أجل خصومتهم » « 2 » .
وعن الباقر عليه السّلام قال : « خرج رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وآله فسمع ضوضاء [ 1 ] ، فقال : ما هذا ؟ فقيل : تبايع الناس بالنخل فقعد [ 2 ] النخل العام ، فقال صلّى اللَّه عليه وآله :
أما إذا فعلوا فلا تشتروا النخل العام حتى يطلع فيه شيء . ولم يحرّمه » « 5 » .
ومنع جماعة « 6 » من علمائنا هذا البيع - وهو مذهب الفقهاء الأربعة « 7 » -
هامش
[ 1 ] الضوضاة : أصوات الناس وجلبتهم . الصحاح 6 : 2410 « ضوا » .
[ 2 ] في « ق ، ك » : ففقد . وقعدت النخلة : حملت سنة ولم تحمل أخرى . القاموس المحيط 1 : 328 « قعد » .
( 1 ) في الكافي والفقيه : ثمرة تلك .
( 2 ) الكافي 5 : 175 ، 2 ، الفقيه 3 : 132 ، 576 ، التهذيب 7 : 85 ، 364 ، الاستبصار 3 : 87 ، 299 .
( 5 ) الكافي 5 : 174 - 175 ، 1 ، التهذيب 7 : 86 ، 366 ، الاستبصار 3 : 88 ، 301 .
( 6 ) منهم : الشيخ الطوسي في النهاية : 414 - 415 ، والمبسوط 2 : 113 ، والخلاف 3 : 85 ، المسألة 140 ، والمحقّق الحلّي في شرائع الإسلام 2 : 52 ، وابن حمزة في الوسيلة : 250 .
( 7 ) بداية المجتهد 2 : 149 ، المعونة 2 : 1005 ، التلقين 2 : 373 ، الحاوي الكبير 5 :
190 ، الاختيار لتعليل المختار 2 : 9 ، الهداية - للمرغيناني - 3 : 25 ، العزيز شرح الوجيز 4 : 346 و 347 ، الوسيط 3 : 181 ، التهذيب - للبغوي - 3 : 382 ، روضة الطالبين 3 : 210 ، المغني 4 : 218 ، الشرح الكبير 4 : 231 .