والمشتري سبقه ، قدّم قول الراهن استدامة للبيع .
ج - لو هلك الرهن بعد القبض أو تعيّب ثمّ اطّلع على عيب قديم به ، فلا أرش له ،
لأصالة البراءة .
وهل له فسخ البيع ؟ الأقرب : العدم ، لأنّ الفسخ إنّما يثبت إذا أمكنه ردّ الرهن كما أخذه .
ويحتمل الثبوت ، لأنّه لم يسلم إليه ما شرطه عليه ووجب له ، والردّ إنّما يجب مع بقاء العين ، إذ مع تلفها لا يمكن .
ثمّ إن كان التلف بغير تفريط ، لم يثبت وجوب الردّ ، وإن كان بتفريط ، قام ردّ العوض مقام ردّه .
مسألة 124 : من الشروط الجائزة شرط العتق ،
فلو اشترى عبدا أو أمة بشرط أن يعتقها المشتري ، صحّ البيع ولزم الشرط ، عند علمائنا أجمع - وبه قال مالك وأحمد في أصحّ الروايتين عنه ، وهو أصحّ قولي الشافعي « 1 » أيضا - لعموم قوله تعالى
وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ
« 2 » .
وما روي من أنّ عائشة اشترت بريرة وشرط عليها مواليها أن تعتقها ويكون ولاؤها لهم ، فأنكر النبيّ صلّى اللَّه عليه وآله شرط الولاء دون العتق ، وقال :
« شرط اللَّه أوثق ، وقضاء اللَّه أحقّ ، والولاء لمن أعتق » « 3 » .
هامش
( 1 ) بداية المجتهد 2 : 161 ، المغني 4 : 309 ، الشرح الكبير 4 : 62 ، المهذّب - للشيرازي - 1 : 275 ، المجموع 9 : 364 و 366 ، روضة الطالبين 3 : 69 ، حلية العلماء 4 : 162 ، التهذيب - للبغوي - 3 : 516 ، الوسيط 3 : 78 - 79 ، العزيز شرح الوجيز 4 : 110 ، مختصر اختلاف العلماء 3 : 131 ، 1209 .
( 2 ) البقرة : 275 .
( 3 ) صحيح البخاري 3 : 93 و 198 - 199 ، صحيح مسلم 2 : 1141 - 1142 ، 6 ، و 1143 ، 8 ، سنن البيهقي 1 : 338 ، شرح معاني الآثار 4 : 44 وفيها نحوه . وفي العزيز شرح الوجيز 4 : 110 مثله .