تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تذكرة الفقهاء ( ط . ج ) — صفحة 423

مساهمون:

ص٤٢٣

مسألة 250 : لو وقع أسير من أهل البغي في يد أهل العدل وكان شابّا من أهل القتال ،

جلدا ، حبس وعرض عليه المبايعة ، فإن بايع على الطاعة والحرب قائمة ، قبل منه وأطلق . وإن لم يبايع ، ترك في الحبس . فإذا انقضت الحرب فإن تابوا وطرحوا السلاح وتركوا القتال أو ولّوا مدبرين إلى غير فئة ، أطلق . وإن ولّوا مدبرين إلى فئة ، لم يطلق عندنا في الحال . وقال بعضهم : يطلق ، لأنّه لا يتبع مدبرهم « 1 » . وقد بيّنّا خلافه . وهل يجوز قتله ؟ الذي يقتضيه مذهبنا : التفصيل ، فإن كان ذا فئة ، جاز قتله ، وإلّا فلا - وبه قال أبو حنيفة « 2 » - لأنّ في ذلك كسرا لهم . وقال الشافعي : لا يجوز قتله « 3 » ، لأنّ ابن مسعود قال له رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وآله : « يا بن أمّ عبد ما حكم من بغى من أمّتي ؟ » قلت : اللَّه ورسوله أعلم ، قال : « لا يتبع مدبرهم ، ولا يجاز على جريحهم ، ولا يقتل أسيرهم ، ولا يقسم فيئهم » « 4 » . وهو محمول على ما إذا لم تكن له فئة . ولو كان الأسير صبيّا أو عبدا أو امرأة أطلقوا ، لأنّهم لا يطالبون بالبيعة ، لأنّهم ليسوا من أهل الجهاد ، وإنّما يبايعون على الإسلام خاصّة . وقال بعضهم : يحبسون كالرجال ، لأنّ فيه كسر قلوبهم « 5 » .
هامش
( 1 ) انظر : العزيز شرح الوجيز 11 : 91 ، وروضة الطالبين 7 : 278 . ( 2 ) بدائع الصنائع 7 : 140 - 141 ، المغني 10 : 60 ، الشرح الكبير 10 : 57 . ( 3 ) المهذّب - للشيرازي - 2 : 220 ، حلية العلماء 7 : 617 ، العزيز شرح الوجيز 11 : 91 ، روضة الطالبين 7 : 278 ، المغني 10 : 60 ، الشرح الكبير 10 : 57 . ( 4 ) سنن البيهقي 8 : 182 ، المهذّب - للشيرازي - 2 : 219 ، المغني 10 : 60 - 61 ، الشرح الكبير 10 : 57 - 58 . ( 5 ) الحاوي الكبير 13 : 122 ، المهذّب - للشيرازي - 2 : 220 ، العزيز شرح الوجيز 11 : 91 ، روضة الطالبين 7 : 279 .
تذكرة الفقهاء ( ط . ج ) — صفحة 423 | العلامة الحلي / مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث