أحدهما : القطع بوجوبه ، لأنّهم ليسوا بأهل البغي ، كالذين لهم التأويل دون الشوكة .
وأظهرهما عندهم : طرد القولين في الباغي « 1 » .
وعندنا يجب عليهم الضمان .
مسألة 248 : قد بيّنّا أنّه ينبغي للإمام وعظ أهل البغي وأمرهم بالطاعة
لتكون كلمة أهل الدين واحدة ، فإن امتنعوا ، آذنهم بالقتال ، فإن طلبوا الإنظار ، بحث الإمام عن حالهم واجتهد ، فإن عرف عزمهم على الطاعة وطلب الإنظار لحلّ الشبهة ، أنظرهم . وإن ظهر له أنّهم يقصدون استلحاق مدد ، لم ينظرهم . وإن سألوا ترك القتال أبدا ، لم يجبهم .
وحيث لا يجوز الإنظار لو بذلوا مالا أو رهنوا الأولاد والنساء ، لم يلتفت إليهم ، لأنّهم قد يقوون في المدّة ، ويتغلّبون على أهل العدل ، ويستردّون ما بذلوا .
ولو كان بأهل العدل ضعف ، أخّر الإمام القتال ، ولا يخطر بالناس .
مسألة 249 : أهل البغي قسمان :
أحدهما : أن لا يكون لهم فئة يرجعون إليها
ولا رئيس يلجئون [ 1 ] إليه ، كأهل البصرة ، وأصحاب الجمل .
والثاني : أن يكون لهم فئة يرجعون إليها ورئيس يعتضدون به ويجيش لهم الجيوش ،
كأهل الشام ، وأصحاب معاوية بصفّين .
فالأوّل لا يجاز على جريحهم ، ولا يتبع مدبرهم ، ولا يقتل أسيرهم والثاني يجاز على جريحهم ، ويتبع مدبرهم ، ويقتل أسيرهم ، سواء
هامش
[ 1 ] في « ق ، ك » : يلتجئون .
( 1 ) العزيز شرح الوجيز 11 : 88 ، روضة الطالبين 7 : 276 .