كان المشتري المشرك ، رددنا إليه الثمن ، ولا نأمر الذمّيّ بردّ الخمر ، بل يريقها ، لأنّها ليست كمال الذمّيّ .
ونمنع المشرك من شراء المصاحف إعزازا للقرآن ، فإن اشترى ، لم يصح البيع .
وقال بعض الشافعيّة : يملكه ويلزم البيع « 1 » .
والأوّل أنسب بإعظام القرآن .
قال الشيخ : وكذا حكم الدفاتر التي فيها أحاديث رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وآله وآثار السلف وأقاويلهم - والأقوى عندي الكراهة - أمّا كتب النحو واللغة والشعر وباقي الأدب : فإنّ شراءها جائز لهم ، إذ لا حرمة لها « 2 » .
مسألة 234 : لو أوصى مسلم لذمّي بعبد مسلم ، لم تصحّ الوصيّة ،
لأنّ المشرك لا يملك المسلم .
وقال بعض الناس « 3 » : تصحّ الوصيّة ، وتلزم برفع اليد عنه ، كما لو ابتاعه .
فعلى هذا لو أسلم وقبل الوصيّة ، صحّ ، وملكه بعد موت الموصي .
وعلى الأوّل لا يملكه وإن أسلم في حياة الموصي ، لأنّ الوصيّة وقعت في الأصل باطلة .
ولو كان العبد مشركا فأسلم العبد قبل موت الموصي ثمّ مات ، فقبله الموصى له ، لم يملكه ، لأنّ الاعتبار في الوصيّة حال اللزوم ، وهي حالة الوفاة .
وعلى القول الثاني يملكه ويرفع يده عنه .
ولو أوصى الذمّي ببناء كنيسة أو بيعة أو موضع عبادة لهم ، لم تصحّ ،
هامش
( 1 ) الوجيز 1 : 133 ، العزيز شرح الوجيز 4 : 17 ، حلية العلماء 4 : 118 ، المهذّب - للشيرازي - 1 : 274 ، المجموع 9 : 355 ، روضة الطالبين 3 : 11 .
( 2 ) المبسوط - للطوسي - 2 : 62 .
( 3 ) كما في المبسوط - للطوسي - 2 : 62 ، وانظر : الحاوي الكبير 14 : 393 ، والعزيز شرح الوجيز 4 : 17 ، وروضة الطالبين 3 : 11 .