قال اللَّه تعالى
فَقاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي
« 1 » .
وروى العامّة عن النبي صلّى اللَّه عليه وآله قال : « من حمل علينا السلاح فليس منّا » « 2 » .
ومن طريق الخاصّة : قول علي عليه السّلام : « القتال قتالان : قتال لأهل الشرك لا ينفر عنهم حتى يسلموا أو يؤدّوا الجزية عن يد وهم صاغرون ، وقتال لأهل الزيغ لا ينفر عنهم حتى يفيئوا إلى أمر اللَّه أو يقتلوا » « 3 » .
ولا خلاف بين المسلمين كافّة في وجوب جهاد البغاة ، وقد قاتل علي عليه السّلام ثلاث طوائف : أهل البصرة يوم الجمل : عائشة وطلحة والزبير وعبد اللَّه بن الزبير وغيرهم ، وهم الناكثون الذين بايعوه ونكثوا بيعته . وقاتل أهل الشام معاوية ومن تابعه ، وهم القاسطون ، أي : الجائرون . وقاتل أهل النهروان : الخوارج ، وهم المارقون ، وقد أخبره رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وآله ، فقال :
« تقاتل الناكثين والقاسطين والمارقين » « 4 » .
قال الشيخ رحمه اللَّه : وهؤلاء كلّهم عندنا محكوم بكفرهم ، لكن ظاهرهم الإسلام . وعند الفقهاء أنّهم مسلمون لكن قاتلوا الإمام العادل ، فإنّ الإمامة كانت لعليّ عليه السّلام بعد عثمان عندهم « 5 » .
والأصل في ذلك : أنّ الإمامة عندنا من شرائط الإيمان ، فلا يستحقّ
هامش
( 1 ) الحجرات : 9 .
( 2 ) صحيح البخاري 9 : 62 ، صحيح مسلم 1 : 98 و 99 - 98 و 100 و 101 ، سنن ابن ماجة 2 : 860 - 2575 ، مسند أحمد 3 : 144 - 9129 .
( 3 ) التهذيب 4 : 114 - 335 ، و 6 : 144 - 247 .
( 4 ) المستدرك - للحاكم - 3 : 140 .
( 5 ) المبسوط - للطوسي - 7 : 264 .