ويجب إذا حكم بينهم أن يحكم بحكم المسلمين ، لقوله تعالى :
وَإِنْ حَكَمْتَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ
« 1 » وقال تعالى
وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ وَلا تَتَّبِعْ أَهْواءَهُمْ
« 2 » .
ولو جاءت ذمّيّة تستعدي على زوجها الذمّيّ في طلاق أو ظهار أو إيلاء ، تخيّر في الحكم بينهم والردّ إلى أهل نحلتهم ليحكموا بينهم بمذهبهم . فإن حكم بينهم ، حكم بحكم الإسلام ، ويمنعه في الظهار من أن يقربها حتى يكفّر . ولا يجوز له أن يكفّر بالصوم ، لافتقاره إلى نيّة القربة ، ولا بالعتق ، لتوقفه على ملك المسلم ، وهو لا يتحقّق في طرفه إلّا أن يسلم في يده أو يرثها ، بل بالإطعام .
مسألة 232 : يجوز للمسلم أخذ مال من نصرانيّ مضاربة ،
ولا يكره ذلك ، لأنّ المسلم لا يتصرّف إلّا فيما يسوغ .
ويكره للمسلم أن يدفع إلى المشرك مالا مضاربة ، لأنّ الكافر قد يتصرّف بما لا يسوغ في الشرع ، فإن فعل ، صحّ القراض .
وينبغي له إذا دفع إليه المال أن يشترط عليه أن لا يتصرّف إلّا بما يسوغ في شرعنا ، فإن شرط عليه ذلك فابتاع خمرا أو خنزيرا ، فالشراء باطل ، سواء ابتاعه بعين المال أو في الذمّة ، لأنّه خالف الشرط . ولا يجوز له أن يقبض الثمن ، فإن قبض الثمن ، ضمنه .
وإن لم يشترط عليه ذلك بل دفع المال إليه مطلقا فابتاع ما لا يجوز ابتياعه ، فالبيع باطل ، فإن دفع الثمن ، فعليه الضمان أيضا ، لأنّه ابتاع ما ليس بمباح عندنا .
وإطلاق العقد يقتضي أن يبتاع لربّ المال ما يملكه ربّ المال ،
هامش
( 1 ) المائدة : 42 .
( 2 ) المائدة : 49 .