وغيرها ، فيكون ذلك مانعا لهم عن الخيانة والمعاهدون لا يلزمهم حدّ ولا عقوبة ، فلا زاجر لهم عن الخيانة ، فجاز لنا نبذ عهدهم مع خوف الخيانة .
وينبغي للإمام إذا عقد الذمّة أن يكتب أسماءهم وأسماء آبائهم وعددهم وحليتهم ، ويعرّف على كلّ عشرة منهم عريفا ليحفظ من يدخل فيهم ويخرج عنهم كأن يبلغ صغير أو يفيق مجنون أو يقدم غائب أو يسلم واحد أو يموت ، ويجبي جزيتهم . وإن تولّاه بنفسه ، جاز .
مسألة 188 : لا يجوز أخذ الجزية ممّا لا يسوغ للمسلمين تملّكه ،
كالخمر والخنزير إجماعا . نعم ، يجوز أخذها من ثمن ذلك ، فلو باع ذمّيّ خمرا أو خنزيرا [ 1 ] على ذمّيّ وقبض الثمن ، جاز أخذه من الجزية ، لأنّا عقدنا الذمّة على تديّنهم بدينهم .
ولأنّ محمد بن مسلم سأل الصادق عليه السّلام - في الصحيح - عن صدقات أهل الذمّة وما يؤخذ من جزيتهم من ثمن خمورهم ولحم خنازيرهم وميتتهم ، قال : « عليهم الجزية في أموالهم تؤخذ من ثمن لحم الخنزير أو الخمر ، وكلّما أخذوا منهم من ذلك فوزر ذلك عليهم ، وثمنه للمسلمين حلال يأخذونه في جزيتهم » « 2 » .
وإذا عقد لهم الذمّة ، عصموا أنفسهم وأموالهم وأولادهم الأصاغر من القتل والصبي والنهب ما داموا على الذمّة ، ولا يتعرّض لكنائسهم وخمورهم وخنازيرهم ما لم يظهروها .
هامش
[ 1 ] في « ق » : خمرة أو خنزيره .
( 2 ) الكافي 3 : 568 - 5 ، الفقيه 2 : 28 - 100 ، التهذيب 4 : 113 - 114 - 333 بتفاوت يسير .