وقال الشيخ رحمه اللَّه : لا يكون نقضا للعهد وإن شرط عليهم « 1 » . وبه قال الشافعي « 2 » .
قال بعض أصحابه : إنّما لا يكون نقضا ، لأنّه لا ضرر على المسلمين فيه « 3 » .
وقال آخرون : لا يكون نقضا ، لأنّهم يتديّنون به « 4 » .
إذا عرفت هذا ، فكلّ موضع قلنا : إنّه ينتقض عهدهم فأوّل ما يعمل أنّه يستوفي منهم موجب الجرم ، ثمّ بعد ذلك يتخيّر الإمام بين القتل والاسترقاق والمنّ والفداء .
ويجوز له أن يردّهم إلى مأمنهم في دار الحرب ويكونوا حربا لنا يفعل ذلك ما يراه صلاحا للمسلمين ، قاله الشيخ « 5 » رحمه اللَّه .
وللشافعي قولان :
أحدهما : أنّه يردّ إلى مأمنه ، لأنّه دخل دار الإسلام بأمان ، فوجب ردّه ، كما لو دخل بأمان صبي .
والثاني : يكون للإمام قتله واسترقاقه ، لأنّه كافر لا أمان له ، فأشبه الحربيّ المتلصّص « 6 » . وهو الأقرب عندي ، لأنّه فعل ما ينافي الأمان ، بخلاف من أمّنه صبي ، فإنّه يعتقده أمانا .
هامش
( 1 ) المبسوط - للطوسي - 2 : 44 .
( 2 ) المهذب - للشيرازي - 2 : 258 ، روضة الطالبين 7 : 515 ، منهاج الطالبين :
314 ، العزيز شرح الوجيز 11 : 545 .
( 3 ) المهذّب - للشيرازي - 2 : 258 ، العزيز شرح الوجيز 11 : 545 .
( 4 ) المهذّب - للشيرازي - 2 : 258 ، العزيز شرح الوجيز 11 : 545 .
( 5 ) المبسوط - للطوسي - 2 : 44 .
( 6 ) المهذّب - للشيرازي - 2 : 258 ، حلية العلماء 7 : 712 - 713 ، العزيز شرح الوجيز 11 : 549 - 550 ، روضة الطالبين 7 : 517 .