ولو ترافعوا إلينا في خصوماتهم ، تخيّر الحاكم بين الحكم عليهم بمقتضى شرع الإسلام وبين ردّهم إلى حاكمهم .
ومن أراق من المسلمين لهم خمرا أو قتل خنزيرا ، فإن كان مع تظاهرهم ، فلا شيء عليه ، وإلّا وجب عليه قيمته عند مستحليه .
وإذا مات الإمام وقد ضرب لما قرّره من الجزية أمدا معيّنا أو اشترط الدوام ، وجب على القائم بعده إمضاء ذلك إجماعا ، لأنّ الإمام معصوم . أمّا نائبه : فلو قرّرهم ثمّ مات المنوب فإن كان ما قرّره صوابا ، وجب اتّباعه ، وإلّا فسخ .
إذا ثبت هذا ، فإنّ الثاني ينظر في عقدهم ، فإن كان صحيحا ، أقرّهم عليه ، لأنّه مؤبّد . وإن كان فاسدا ، غيّره إلى الصحّة ، لأنّه منصوب لمصالح المسلمين .
ثمّ إن كان ما عقده الأوّل ظاهرا معلوما ، اتّبع ، وإن لم يكن معلوما وشهد عدلان به ، عمل عليه ، ولا تقبل شهادة بعضهم على بعض .
فإن اعترفوا بالجزية وكانت دون الواجب ، لم يلتفت إليهم ، وطالبهم بالواجب ، فإن بذلوه ، وإلّا ردّهم إلى مأمنهم . وإن اعترفوا بالواجب ، أقرّهم عليه . وإن اتّهمهم في الزائد ، حلّفهم .
ولو قيل باستئناف العقد معهم ، لأنّ عقد الأوّل لم يثبت عنده ، كان حسنا .
مسألة 189 : قد بيّنّا أنّ أقلّ الجزية دينار عند بعض علمائنا قدره اثنا عشر درهما نقرة مسكوكة أو مثقال .
والدينار في غير الجزية يقابل بعشرة دراهم .
وللإمام أن يماكس بالزيادة ما شاء . ولو لم يبذل إلّا الدينار ، وجب