لا ينبغي ، فإن كان قد شرط عليهم الكفّ عن ذلك ، كان نقضا للعهد ، وإلّا فلا .
وقال بعض الشافعيّة : يجب شرط ذلك ، فإن أهمل ، فسد عقد الذمّة ، لأنّه ممّا يقتضيه الصّغار « 1 » .
الخامس : ما يتضمّن المنكر ولا ضرر فيه على المسلمين ،
وهو : أن لا يحدثوا كنيسة ولا بيعة في دار الإسلام ، ولا يرفعوا أصواتهم بكتبهم ، ولا يضربوا الناقوس ، ولا يطيلوا أبنيتهم على بناء المسلمين ، ولا يظهروا خمرا ولا خنزيرا في دار الإسلام . فهذا كلّه يجب عليهم الكفّ عنه ، سواء شرط عليهم أو لا ، فإن خالفوا وكان مشروطا عليهم ، انتقض أمانهم ، وإلّا فلا ، بل يجب الحدّ أو التعزير ، لما رواه العامّة عن عمر ، قال : من ضرب مسلما عمدا فقد خلع عهده « 2 » .
ومن طريق الخاصّة : قول الصادق عليه السّلام - في الصحيح - : « إنّ رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وآله قبل الجزية من أهل الجزية [ 1 ] على أن لا يأكلوا الربا ، ولا يأكلوا لحم الخنزير ، ولا ينكحوا الأخوات ولا بنات الأخ ، فمن فعل ذلك منهم برئت منه ذمّة اللَّه وذمّة رسوله « 4 » صلّى اللَّه عليه وآله ، وقال : ليست لهم اليوم ذمّة » « 5 » .
ولأنّه عقد منوط بشرط ، فمتى لم يوجد الشرط زال حكم العقد ، كما لو امتنع من التزام قبول الجزية .
هامش
[ 1 ] في المصدر : أهل الذمّة .
( 1 ) انظر : المهذّب - للشيرازي - 2 : 258 ، وحلية العلماء 7 : 712 .
( 2 ) المغني 10 : 597 ، الشرح الكبير 10 : 623 .
( 4 ) في التهذيب والطبعة الحجريّة : رسول اللَّه .
( 5 ) الفقيه 2 : 27 - 97 ، التهذيب 6 : 158 - 284 .