بعقد مستأنف - وبه قال الشافعي « 1 » - لأنّ الأب عقد الذمّة لنفسه ، وإنّما دخل أولاده الصغار لمعنى الصغر ، فإذا بلغوا ، زال المقتضي للدخول .
وقال أحمد : يدخلون بغير عقد متجدّد ، لأنّه عقد دخول فيه الصغير [ 1 ] ، فإذا بلغ ، لزمه ، كالإسلام « 3 » .
والفرق : علوّ الإسلام على غيره من الأديان ، فألزم به ، بخلاف الكفر .
إذا ثبت هذا ، فإنّه يعقد له الأمان من حين البلوغ ، ولا اعتبار بجزية أبيه ، فإن كان أوّل حول أقاربه ، استوفى منه معهم في آخر الحول ، وإن كان في أثناء الحول ، عقد له الذمّة ، فإذا جاء أصحابه وجاء الساعي ، فإن أعطى بقدر ما مضى من حوله ، أخذ منه ، وإن امتنع حتى يحول الحول ، لم يجبر على الدفع .
ولو كان أحد أبوي الطفل وثنيّا ، فإن كان الأب ، لحق به ، ولم تقبل منه الجزية بعد البلوغ ، بل يقهر على الإسلام ، فإن امتنع ، ردّ إلى مأمنه في دار الحرب ، وصار حربا . وإن كانت الامّ ، لحق بالأب ، وأقرّ في دار الإسلام بالجزية .
مسألة 172 : الجزية تسقط عن المجنون المطبق إجماعا ،
لقوله عليه السّلام :
« رفع القلم عن ثلاثة - وعدّ - المجنون حتى يفيق » « 4 » .
هامش
[ 1 ] في الطبعة الحجريّة زيادة : لمعنى الصغر .
( 1 ) الوجيز 2 : 198 ، العزيز شرح الوجيز 11 : 503 ، المهذّب - للشيرازي - 2 :
253 ، روضة الطالبين 7 : 493 ، المغني 10 : 574 ، الشرح الكبير 10 : 590 .
( 3 ) المغني 10 : 574 ، الشرح الكبير 10 : 590 ، الكافي في فقه الإمام أحمد 4 :
173 .
( 4 ) سنن أبي داود 4 : 140 - 4401 ، و 141 - 4403 ، سنن ابن ماجة 1 :
658 - 2041 ، سنن الدارمي 2 : 171 ، مسند أحمد 1 : 226 - 1187 ، و 7 :
146 - 24173 بتفاوت يسير .