مسألة 102 : إذا سبي من لم يبلغ ، صار رقيقا في الحال ،
فإن سبي مع أبويه الكافرين ، كان على دينهما - وبه قال أبو حنيفة ومالك والشافعي « 1 » - لقوله عليه السّلام : « كلّ مولود يولد على الفطرة وإنّما أبواه يهوّدانه وينصّرانه ويمجسانه » « 2 » وهما معه .
وقال الأوزاعي : يكون مسلما ، لأنّ السابي يكون أحقّ به ، فإنّه يملكه بالسبي ، وتزول ولاية أبويه عنه ، وينقطع ميراثه منهما وميراثهما منه ، فيكون تابعا له في الإسلام ، كما لو انفرد السابي به « 3 » .
ونمنع من الأصل ، وملك السابي لا يمنعه اتّباعه لأبويه ، فإنّه لو كان لمسلم عبد وأمة كافران ، فزوّجه منها ، فإنّ الولد يكون كافرا وإن كان المالك مسلما .
وإن سبي منفردا عن أبويه ، قال الشيخ رحمه اللَّه : يتبع السابي في الإسلام « 4 » . وهو قول العامّة « 5 » كافّة ، لأنّ الكفر إنّما يثبت له تبعا لأبويه وقد انقطعت تبعيّته لهما ، لانقطاعه عنهما وإخراجه عن دارهما ومصيره إلى دار الإسلام تبعا لسابيه المسلم ، فكان تابعا له في دينه .
قال الشيخ رحمه اللَّه : وحينئذ لا يباع إلّا من مسلم ، فإن بيع من كافر ، بطل البيع « 6 » .
هامش
( 1 ) مختصر اختلاف العلماء 3 : 482 ، المغني 10 : 465 ، الشرح الكبير 10 :
405 ، الكافي في فقه أهل المدينة : 209 ، الحاوي الكبير 14 : 246 ، حلية العلماء 7 : 663 ، المهذّب - للشيرازي - 2 : 240 .
( 2 ) صحيح البخاري 2 : 125 ، مسند أحمد 2 : 464 - 7141 و 537 - 7655 .
( 3 ) مختصر اختلاف العلماء 3 : 483 ، المحلّى 7 : 324 ، الحاوي الكبير 14 :
246 ، المغني 10 : 465 ، الشرح الكبير 10 : 405 .
( 4 ) المبسوط - للطوسي - 2 : 23 .
( 5 ) المغني 10 : 463 ، الشرح الكبير 10 : 403 ، الحاوي الكبير 14 : 246 ، الكافي في فقه الإمام أحمد 4 : 132 ، روضة الطالبين 7 : 451 .
( 6 ) المبسوط - للطوسي - 2 : 23 .