وإن سبي مع أحد أبويه ، قال الشيخ رحمه اللَّه : يتبع أحد أبويه في الكفر « 1 » . وبه قال الشافعي وأبو حنيفة وأحمد في رواية ، لأنّه لم ينفرد عن أحد أبويه ، فلم يحكم بإسلامه ، كما لو سبي معهما « 2 » .
وقال الأوزاعي وأحمد في الرواية الأخرى : يحكم بإسلامه ، لقوله عليه السّلام :
« كلّ مولود يولد على الفطرة » « 3 » الحديث ، وهو يدلّ من حيث المفهوم على أنّه لا يتبع أحدهما ، لأنّ الحكم متى علّق على شيئين لا يثبت بأحدهما ، والتهويد قد ثبت بهما ، فإذا كان معه أحدهما ، لم يهوّده . ولأنّه يتبع سابيه منفردا فيتبعه مع أحد أبويه ، كما لو أسلم أحد الأبوين « 4 » .
ودلالة المفهوم ضعيفة ، ونمنع قوله : إنّه يتبع السابي .
قال الشيخ رحمه اللَّه : لو مات أبو الطفل المسبيّ معهما ، لم يحكم بإسلامه ، وجاز بيعه على المسلمين ، ويكره بيعه على الكافر ، لأنّه بحكم الكافر فجاز بيعه على الكافر « 5 » .
وقال أحمد : لو مات أبواه أو أحدهما ، حكم بإسلامه ، لقوله عليه السّلام :
« كلّ مولود » « 6 » الحديث ، وهو يدلّ على أنّه إذا ماتا أو مات أحدهما ، حكم بإسلامه ، لأنّ العلّة إذا عدمت عدم المعلول « 7 » .
هامش
( 1 ) المبسوط - للطوسي - 2 : 22 .
( 2 ) مختصر اختلاف العلماء 3 : 482 ، المغني 10 : 464 ، الشرح الكبير 10 : 404 ، الكافي في فقه الإمام أحمد 4 : 132 ، المهذّب - للشيرازي - 2 : 240 ، الحاوي الكبير 14 : 246 .
( 3 ) تقدّمت الإشارة إلى مصادره في ص 170 ، الهامش ( 2 ) .
( 4 ) المحلّى 7 : 324 ، المغني 10 : 464 ، الشرح الكبير 10 : 404 ، الكافي في فقه الإمام أحمد 4 : 132 .
( 5 ) المبسوط - للطوسي - 2 : 22 - 23 .
( 6 ) تقدّمت الإشارة إلى مصادره في ص 170 ، الهامش ( 2 ) .
( 7 ) الكافي في فقه الإمام أحمد 4 : 131 .