بالخيار إن شاء منّ عليهم [ 1 ] ، وإن شاء فاداهم أنفسهم ، وإن شاء استعبدهم ، فصاروا عبيدا » « 2 » .
احتجّ مالك بأنّه لا مصلحة في المنّ بغير عوض « 3 » . وهو ممنوع .
واحتجّ عطاء بقوله تعالى
فَشُدُّوا الْوَثاقَ فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِداءً
« 4 » فخيّره بعد الأسر بين هذين لا غير « 5 » .
وهو تخيير في الأسير بعد انقضاء الحرب .
واحتجّ أبو حنيفة : بقوله تعالى
فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ
« 6 » بعد قوله
فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِداءً
« 7 » لأنّ آية المنّ نزلت بمكة وآية القتل نزلت بالمدينة في آخر سورة نزلت ، وهي براءة ، فيكون ناسخا « 8 » .
ونمنع النسخ ، فإنّ العامّ والخاصّ إذا تعارضا ، عمل بالعامّ في غير صورة الخاصّ . وهذا التخيير ثابت في كلّ أصناف الكفّار ، سواء كانوا ممّن يقر على دينه بالجزية ، كأهل الكتاب ، أو لا ، كأهل الحرب - وبه قال الشافعي « 9 » - لأنّ الحربيّ كافر أصلي ، فجاز استرقاقه كالكتابيّ ، ولأنّ حديث الصادق « 10 » عليه السّلام
هامش
[ 1 ] في « ق ، ك » والطبعة الحجريّة : « عليه » بدل « عليهم » . وما أثبتناه من المصادر .
( 2 ) الكافي 5 : 32 - 1 ، التهذيب 6 : 143 - 245 بتفاوت يسير في بعض الألفاظ .
( 3 ) المغني 10 : 393 ، الشرح الكبير 10 : 399 .
( 4 ) سورة محمد : 4 .
( 5 ) المغني 10 : 393 - 394 ، الشرح الكبير 10 : 399 .
( 6 ) التوبة : 5 .
( 7 ) سورة محمّد : 4 .
( 8 ) انظر : بدائع الصنائع 7 : 120 ، والمغني 10 : 394 ، والشرح الكبير 10 : 399 .
( 9 ) العزيز شرح الوجيز 11 : 410 ، المهذّب - للشيرازي - 2 : 237 ، روضة الطالبين .
7 : 451 ، الحاوي الكبير 14 : 176 ، المغني 10 : 393 ، الشرح الكبير 10 : 398 .
( 10 ) انظر الهامش ( 2 ) .