بدر - وكانوا ثلاثة وسبعين رجلا - كلّ واحد بأربعمائة « 1 » . وفادى رجلا أسره أصحابه برجلين أسرتهما ثقيف من أصحابه « 2 » .
ومن طريق الخاصّة : قول الصادق عليه السّلام : « لم يقتل رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وآله رجلا صبرا قطّ غير رجل واحد عقبة بن أبي معيط ، وطعن ابن أبي خلف فمات بعد ذلك » « 3 » .
ولأنّ كلّ خصلة من هذه الخصال قد تكون أصلح من غيرها في بعض الأسرى ، فإنّ ذا القوّة والنكاية في المسلمين قتله أنفع وبقاؤه أضرّ ، والضعيف ذا المال لا قدرة له على الحرب ، ففداؤه أصلح للمسلمين ، ومنهم من هو حسن الرأي في الإسلام ويرجى إسلامه ، فالمنّ عليه أولى أو يرجى بالمنّ عليه المنّ على الأسارى من المسلمين [ 1 ] ، أو يحصل بخدمته نفع ويؤمن ضرره ، كالصبيان والنساء ، فاسترقاقه أولى ، والإمام أعرف بهذه المصالح ، فكان النظر إليه في ذلك كلّه .
وأمّا الذي يدلّ على التفصيل : قول الصادق عليه السّلام : « كان أبي يقول :
إنّ للحرب حكمين : إذا كانت الحرب قائمة لم تضع أوزارها ولم تضجر أهلها ، فكلّ أسير أخذ في تلك الحال فإنّ الإمام فيه بالخيار إن شاء ضرب عنقه ، وإن شاء قطع يده ورجله من خلاف بغير حسم وتركه يتشحّط في دمه حتى يموت » إلى أن قال : « والحكم الآخر : إذا وضعت
الْحَرْبُ أَوْزارَها
وأثخن أهلها فكلّ أسير أخذ على تلك الحال وكان في أيديهم فالإمام فيه
هامش
[ 1 ] في « ق ، ك » : على أسارى المسلمين .
( 1 ) المغني 10 : 394 .
( 2 ) العزيز شرح الوجيز 11 : 410 .
( 3 ) التهذيب 6 : 173 - 340 .